عين عودة.. سوق نموذجي موصد الأبواب ومحيط يغرق في الأزبال والوحل.

هوسبريس_خالد غوتي
تعيش مدينة عين عودة على وقع مفارقة لافتة، عنوانها سوق نموذجي شُيّد بأموال عمومية ليكون رافعة لتنظيم التجارة ومحاربة العشوائية، لكنه ما يزال موصد الأبواب، في وقت يتحول فيه محيطه إلى بؤرة بيئية مقلقة تتكدس فيها الأزبال وتتجمع برك المياه الآسنة.
فبمجرد الاقتراب من محيط هذا المرفق العمومي، يطالع الزائر مشهد لا ينسجم مع الغاية التي أُحدث من أجلها السوق. أكوام من النفايات تنتشر في أكثر من اتجاه، وحاويات لم تعد قادرة على استيعاب الكميات المتراكمة، ما جعل الفضاءات المجاورة تتحول إلى نقاط سوداء تفوح منها روائح كريهة، وتطرح علامات استفهام حول دور الجهات المعنية في التدبير والمراقبة.

ولا يقف الأمر عند حدود النفايات الصلبة، إذ تتشكل برك من المياه الراكدة المختلطة بالأتربة، مشكلة مستنقعات صغيرة تزيد من قتامة المشهد، خاصة في ظل ما قد تخلفه من انعكاسات صحية وبيئية، سواء على الساكنة المجاورة أو على المارة. وضع يختزل حجم الإهمال الذي يطوق هذا الفضاء، ويجعل الحديث عن شروط السلامة والنظافة أقرب إلى الترف منه إلى الواقع.

المشهد يزداد غرابة مع تجول الأبقار والأغنام بحرية في الشوارع والأحياء المحيطة بالسوق، في صورة تعمّق الإحساس بالفوضى وتوحي بأن الفضاء الحضري فقد جزءاً من هيبته وتنظيمه. حضور الماشية وسط المجال العمراني، وعلى مقربة من مرافق يفترض أن تخضع لمعايير واضحة من التدبير، يطرح بدوره تساؤلات بشأن آليات المراقبة وتفعيل القوانين الجاري بها العمل.
المفارقة الكبرى أن هذا السوق أُنجز ليكون بديلاً منظماً للتجارة العشوائية، وليوفر فضاءً لائقاً للباعة والمرتفقين، غير أنه لا يزال مغلقاً دون توضيحات رسمية بشأن أسباب استمرار إقفال أبوابه، رغم الحاجة الملحة إليه. وبين سوق جاهز من حيث البنية، ومحيط يرزح تحت وطأة الأزبال والوحل، تتعالى أصوات الساكنة مطالبة بتدخل عاجل يعيد الاعتبار لمدينة تقع على مقربة من العاصمة الإدارية الرباط، وتستحق تدبيراً حضرياً يرقى إلى تطلعات سكانها ويصون كرامة فضاءاتها العمومية.



اترك تعليقاً