هوسبريس تفتح ملف “أولاد عبو”: صرخة ساكنة يقتلها التهميش وتخذلها الوعود.

هوسبريس_خالد غوتي
تفاعلاً مع نداءات الاستغاثة المتتالية التي توصلت بها جريدة “هوسبريس”، نفتح اليوم ملفاً من أكثر الملفات قتامة وإثارة للجدل في إقليم برشيد؛ إنه ملف بلدية “أولاد عبو” التي تحولت من مشروع مدينة واعدة إلى مقبرة للوعود التنموية الموؤودة، وسط حالة من الإحباط والغضب تجاه واقع “موقوف التنفيذ”.
وفي هذا السياق، توصلت “هوسبريس” بمعطيات وشهادات ميدانية تفيد بأن بلدية أولاد عبو تعيش وضعاً شاذاً، حيث إن مظاهر التنمية بها غائبة تماماً، وكأنها مدينة ناشئة كُتب عليها أن تظل خارج الزمن التنموي، الساكنة تعيش أياماً منسوخة، إذ اليوم يشبه البارح والغد قادم برتابة مماثلة، في ظل أنين المواطنين من أنياب الفقر والتهميش والبطالة، دون أن تجد صرخاتهم أي مجيب.
وتشير التقارير الواصلة إلينا إلى أن المواطن العبوبي أصبح “مفعولاً به” في معادلة التسيير، بينما الفاعل الحقيقي هم من أُسندت لهم صناديق الاقتراع تسيير شؤون هذه البلدية. وهنا تستحضر الساكنة بكثير من التهكم والأسى تلك الوعود الوردية إبان الحملات الانتخابية؛ حيث يتساءل الجميع: أين المشاريع التي كان يهتف بها المرشحون؟ وأين تلك “البشرى” التي تلقاها السكان بأن القادم أجمل؟
وتؤكد المعطيات أن المشكلة الأساسية تكمن في “عقلية التدبير” التي تبدو أسوأ بكثير من معوقات التغيير ذاتها؛ إذ إن ما تفتقده أولاد عبو هو المجلس القادر على تقديم حلول عقلانية تخرج هذه المدينة الصغيرة من نفق الفقر، وبدلاً من تقديم المنفعة العامة، يسود منطق المصلحة الخاصة، وتسيير الشأن المحلي بقانون “الولاءات والمحسوبية”، وإقصاء كل صوت معارض أو منتقد للتقصير في أداء المهام.
إن واقع أولاد عبو والمناطق المحيطة بها أصبح معاناة “أبصرها حتى الأعمى وسمع بها الأصم”، لدرجة تلاشي الأمل في منتخبين يدعون الإصلاح وهم لم يخرجوا لأرض الواقع مشروعاً واحداً ملموساً يمكن تقييمه. وبات المطلب الوحيد والملح للمواطن العبوبي هو تدخل لجان المجلس الأعلى للحسابات لافتحاص وثائق تتضمن أرقاماً مالية “فلكية” لمشاريع ظلت حبراً على ورق وفي رفوف المكاتب، لانتشال المنطقة من “مثلث برمودا” الذي جعل عجلة التنمية في حالة جمود تام.
وبناءً على هذه المعطيات الصادمة، تضع “هوسبريس” قائمة بمطالب الساكنة الاستعجالية أمام الجهات المسؤولية:
الافتحاص والرقابة: الإسراع بإرسال لجنة تفتيش من المجلس الأعلى للحسابات للتدقيق في الميزانيات ومقارنة الأرقام المسطرة في الوثائق مع الغياب التام للمشاريع الميدانية.
فك الحصار التنموي: وضع جدول زمني محدد لإخراج المشاريع “المحتجزة في الرفوف” إلى حيز التنفيذ، خاصة المتعلقة بالبنية التحتية والربط بشبكات التطهير السائل.
محاربة البطالة والفقر: خلق برامج تنموية حقيقية تستهدف شباب المنطقة الذين يعانون من عطالة مزمنة، بعيداً عن سياسة الوعود الموسمية.
تخليق التدبير الجماعي: القطع مع سياسة “الولاءات والمحسوبية” في تقديم الخدمات العمومية، واعتماد مبدأ الكفاءة والشفافية.
تأهيل المرافق العمومية: رد الاعتبار للمرافق الصحية والتعليمية والترفيهية، بما يضمن كرامة الساكنة ويخرجها من دائرة التهميش المزمن.



اترك تعليقاً