تكميم الأفواه ومحاصرة الأقلام.. مستشار جماعي بـ “سانية بركيك” يجرُّ صحافياً للقضاء بسبب “روبورتاج” كشف المستور.

هوسبريس_خالد غوتي
في الوقت الذي يقطع فيه المغرب أشواطاً نحو تعزيز دولة الحق والقانون وتكريس حرية التعبير كدعامة أساسية للديمقراطية، تطل علينا ممارسات “نشاز” من قبل بعض المنتخبين، تعيد الذاكرة إلى عصور التضييق والرقابة، ففي واقعة أثارت استنكاراً واسعاً في الوسط الإعلامي والحقوقي، تعرض الزميل محمد كرومي، المراسل الصحفي لعدد من المنابر الوطنية، لمضايقات قضائية انتهت بمثوله أمام عناصر الدرك الملكي بسيدي بنور، على خلفية شكاية وضعها ضده مستشار بجماعة “سانية بركيك”.
العمل الصحفي في قفص الاتهام
تعود تفاصيل هذه القضية إلى “روبورتاج” ميداني أنجزه الزميل كرومي، نقل فيه بمهنية وموضوعية صرخات ومعاناة الساكنة القروية بجماعة سانية بركيك. وبدلاً من أن يتفاعل المجلس الجماعي مع هذه المطالب المشروعة بالعمل والتنمية، اختار أحد مستشاريه الهروب إلى الأمام عبر نهج سياسة “الترهيب القضائي”، متهماً الصحفي بالتحريض وتزييف الحقائق؛ وهي تهم اعتبرها المراسل الصحفي “كيدية” ولا أساس لها من الصحة، والهدف منها هو وضع “خطوط حمراء” أمام كل من تسول له نفسه كشف الاختلالات.
سياسة “الأبواب المغلقة”
ولم تقف المضايقات عند حدود الشكايات الكيدية، بل كشف الزميل كرومي في تصريحه عن توجه خطير لبعض الجماعات الترابية بسيدي بنور نحو “إغلاق” دورات المجلس أمام المنابر الإعلامية، في خرق سافر لمبدأ علانية الجلسات وحق المواطن في الوصول إلى المعلومة. إن تحويل قاعات الاجتماعات العمومية إلى “نفوذ خاص” يمنع دخوله، يعكس عقلية تقصي الرقابة الشعبية وتخشى من نقل ما يدور في الكواليس إلى الرأي العام.
استنكار ورفض
إننا ومن منطلق مهني، نستنكر وبشدة هذا الأسلوب “البائد” في التعامل مع نساء ورجال الإعلام. إن جرّ صحفي إلى التحقيق بسبب نقله لمعاناة المواطنين هو اعتداء صارخ على السلطة الرابعة، ومحاولة يائسة لتكميم الأفواه التي تنطق بلسان المستضعفين. إن دور المستشار الجماعي هو خدمة التنمية المحلية، وليس مطاردة الأقلام الحرة التي تمارس دورها الرقابي المكفول دستورياً.
الثقة في القضاء
وبالرغم من هذه الهجمة الشرسة، عبر الزميل محمد كرومي عن ثقته الكاملة في القضاء المغربي وفي النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بسيدي بنور، لإنصافه ودحض هذه الاتهامات الباطلة. فالمعركة اليوم ليست معركة شخصية، بل هي معركة من أجل حماية مهنة المتاعب من محاولات الإقبار والتدجين التي يحاول البعض فرضها تحت غطاء القانون.
إن الرأي العام المحلي والوطني يتابع عن كثب تطورات هذا الملف، مؤكداً أن زمن “الاستقواء” بالمنصب الانتخابي لتصفية الحسابات مع الإعلام قد ولى، وأن الحقيقة لا تحجبها الشكايات، ولا يطمسها غلق الأبواب.



اترك تعليقاً