×

تمارة على صفيح ساخن: هل تُصنع القرارات داخل المجلس أم تُشترى خارجه؟.

تمارة على صفيح ساخن: هل تُصنع القرارات داخل المجلس أم تُشترى خارجه؟.

هوسبريس_خالد غوتي

أثار مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع خلال انعقاد دورة فبراير العادية لجماعة تمارة موجة من الجدل داخل الأوساط المحلية، بعد ظهور مستشار جماعي وهو يستنكر ما وصفه بمصطلح “التصويت على نقط العامل بمقابل مادي”. تصريح لم يمر مرور الكرام، بل فتح باباً واسعاً أمام تساؤلات مقلقة حول طريقة تدبير الشأن المحلي وحقيقة ما يجري داخل دورات المجلس الجماعي، خاصة في سياق تفاعل جاء بعد ما فُهم منه أن هناك تمييزاً في طريقة النظر إلى النقط المعروضة على التصويت حسب مصدرها.
فإذا كان النقاش داخل القاعة قد أوحى بأن النقط المرتبطة بالعامل يجب أن يُصوت عليها دون أي حديث عن مقابل، فهل يعني ذلك، بالمقابل، أن هناك تصوراً آخر يتم تداوله عندما يتعلق الأمر بنقط لا تدخل في هذا الإطار؟
وهل نحن أمام مجرد سوء تعبير في لحظة نقاش، أم أمام انعكاس لذهنية سياسية أخطر مما يظهر للعلن؟
وإذا كان التصويت داخل مؤسسة منتخبة يفترض أن يكون مبنياً حصراً على القناعة السياسية ومصلحة الساكنة، فلماذا يتم أصلاً ربطه بفكرة “المقابل”، سواء بشكل مباشر أو ضمني؟
وهل يمكن أن تكون بعض النقط المدرجة في جدول أعمال الدورات موضوع مساومات بدل أن تكون موضوع نقاش ديمقراطي مسؤول؟
وإن صحّ هذا الطرح، فكم من قرار مرّ دون أن يكون معيار المصلحة العامة هو المحدد الأول للتصويت؟
ومن يضمن اليوم لساكنة تمارة أن أولوياتهم الحقيقية هي التي تحدد مواقف ممثليهم داخل المجلس؟
ومن المسؤول عن توضيح الصورة كاملة للرأي العام المحلي: هل هو رئيس الجلسة الذي صدر عنه الإيحاء الأول؟ أم المستشار الذي تفاعل معه؟ أم أن الأمر يستوجب توضيحاً مؤسساتياً من المجلس ككل؟
وهل تم فتح أي تحقيق إداري أو سياسي لتوضيح حقيقة ما ورد في هذه التصريحات التي قد تزرع الشك في نزاهة القرار المحلي؟
وأين تقف آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة في مثل هذه الوقائع التي تضرب في العمق ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة؟
ثم، إذا كان الحديث عن مقابل مادي يتم تداوله داخل القاعة، فماذا يمكن أن يقال عمّا قد يُفهم أنه يحدث خارجها؟
ومن المستفيد من استمرار الغموض والصمت حول مثل هذه العبارات التي تُتداول داخل فضاء مؤسساتي يفترض فيه أن يكون عنوان الشفافية؟
ولماذا لا يتم تقديم توضيحات رسمية للرأي العام المحلي لقطع الشك باليقين؟
وهل أصبح تدبير الشأن المحلي ساحة صراع مصالح بدل أن يكون فضاء لخدمة المواطن والتنمية الترابية؟
وهل نحن اليوم أمام لحظة تفرض رفع منسوب الوضوح السياسي والتواصلي أكثر من أي وقت مضى؟
ومن يملك الشجاعة السياسية لتقديم رواية واضحة وصريحة لساكنة تمارة؟
أسئلة ثقيلة تفرض نفسها بقوة، وتنتظر أجوبة صريحة، لأن الرهان لم يعد فقط سياسياً، بل أصبح مرتبطاً بثقة المواطن في مؤسساته، وبمصداقية العمل الجماعي الذي يفترض أن يكون عنوانه الأول خدمة الصالح العام… لا أي شيء غير ذلك.

اترك تعليقاً

You May Have Missed