مستشار في غيبوبة… تمارة تنتظر التنمية والقرار نائم في الدورة الاستثنائية.

هوسبريس_خالد غوتي
يستحضر المشهد الذي عرفته إحدى الدورات الاستثنائية للمجلس الجماعي لمدينة تمارة مضمون الخطاب الملكي بكل دلالاته، في صورة تكاد تكون ترجمة حرفية للتحذير الذي أطلقه جلالة الملك منذ سنة 2015 بشأن غياب الجدية لدى بعض المنتخبين، فقد ظهر أحد المستشارين في حالة من الغياب التام، منشغلًا بالنوم داخل قاعة المجلس، في وقت كانت فيه ملفات حيوية ومصيرية للمدينة معروضة للنقاش واتخاذ القرار.
هذا السلوك، الذي لم يعد معزولًا أو استثنائيًا في نظر فئات واسعة من المواطنين، يعكس واقعًا مقلقًا يساهم في تعميق فجوة الثقة بين الساكنة والمؤسسات المنتخبة، ويغذي العزوف الانتخابي الذي حذّر منه جلالة الملك بوضوح، فحين يتحول التمثيل الديمقراطي من مسؤولية يومية إلى مجرد صفة انتخابية مؤقتة، يصبح الغياب عن قضايا المواطنين أمرًا طبيعيًا، بل ومعتادًا.

إن مدينة تمارة، التي تعلّق آمالًا كبيرة على تحقيق تنمية حقيقية وتحسين مستوى الخدمات والبنية التحتية، تحتاج إلى منتخبين واعين بثقل الأمانة الملقاة على عاتقهم، لا إلى ممثلين يغيبون جسدًا ووجدانًا عن لحظات الحسم. فالدورات الاستثنائية، التي تُعقد لمعالجة قضايا مستعجلة، لا يمكن أن تتحول إلى فضاءات للامبالاة أو الاسترخاء، في وقت تنتظر فيه الساكنة قرارات شجاعة ومسؤولة.
وإذا كان المواطن اليوم يُحمّل المنتخبين مسؤولية الإخفاقات المتراكمة، فإن مثل هذه المشاهد تقدم له، للأسف، مبررات إضافية لفقدان الثقة في العمل السياسي المحلي، فكيف يمكن الحديث عن تنمية، والقرار نائم؟ وكيف يُطلب من المواطن الإيمان بالمؤسسات، بينما بعض من يفترض فيهم تمثيله لا يستحضرون حتى الحد الأدنى من الجدية؟
إن الخطاب الملكي لسنة 2015 يظل مرجعًا واضحًا في تشخيص الخلل، ودعوة صريحة إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تبقى المجالس المنتخبة رهينة سلوكيات تُفرغ الديمقراطية المحلية من مضمونها، وتُبقي مدنًا كتمارة في حالة انتظار دائم لتنمية مؤجلة.



اترك تعليقاً