جدل واسع بعد رسالة الإدريسي إلى لبنى الجود حول ملف الزفزافي

هوسبريس-خالد غوتي
أعادت رسالة وجهها الناشط الحقوقي عبد المجيد الإدريسي إلى الأستاذة الجامعية لبنى الجود ملف ناصر الزفزافي ووالدته زليخة إلى واجهة النقاش العمومي، بعدما تحولت إلى مادة واسعة التداول على منصات التواصل الاجتماعي، بين من اعتبرها دعوة صريحة لإعلاء منطق الإنسانية، ومن رآها تذكيراً بضرورة إعادة قراءة هذا الملف خارج منطق الاصطفاف والتجاذب.
الرسالة، التي لاقت انتشاراً سريعاً، شددت على أن التعامل مع تصريحات ومواقف زليخة أم الزفزافي لا يمكن فصله عن السياق الإنساني الثقيل الذي تعيشه منذ سنوات، باعتبارها أماً تواجه يومياً مرارة الغياب وثقل الانتظار، بعد أن وجدت نفسها في قلب واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد العام.
وأكد الإدريسي في مضامين رسالته أن اختزال هذه المرأة في مواقف عابرة أو ردود فعل انفعالية يُغفل حقيقة أساسية، وهي أن الأمر يتعلق بأم فقدت استقرارها الأسري، وتعيش منذ سنوات تحت وطأة تجربة إنسانية قاسية امتزج فيها الألم بالفقد والترقب، وهو ما يفرض، حسب مضمون الرسالة، مقاربة أكثر توازناً وإنصافاً.
كما دعت الرسالة إلى ضرورة التمييز بين الاختلاف في المواقف السياسية أو الحقوقية وبين المساس بالبعد الإنساني للأشخاص، مشددة على أن النقد أو النقاش لا ينبغي أن يتحول إلى مساحة للتجريح أو الاستهزاء بمعاناة أسر بكاملها، خاصة عندما يتعلق الأمر بملف معقد ومفتوح منذ سنوات.
وفي السياق ذاته، أعادت الرسالة التأكيد على أن التضامن مع ناصر الزفزافي أو مع أي معتقل في إطار قضايا الرأي لا يجب أن يُختزل في زاوية الاتهام أو التوظيف السلبي، بل يندرج ضمن النقاش الحقوقي المرتبط بحرية التعبير وحقوق الإنسان، وبما يطال أيضاً أسر المعتقلين الذين يتحملون عبء هذا الوضع لسنوات طويلة.
وقد تفاعلت منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع مع مضمون الرسالة، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبرها صوتاً يدعو إلى إعادة الاعتبار للبعد الإنساني في هذا الملف، وبين من رأى أن النقاش يجب أن يظل محكوماً بالسياقات القانونية والسياسية دون انزلاق نحو التبرير أو التهوين.
غير أن عدداً من المتتبعين اعتبروا أن أهمية الرسالة تكمن أساساً في كونها أعادت التذكير بأن خلف كل قضية عمومية شائكة توجد وجوه بشرية حقيقية، تعيش تفاصيل يومية من الألم والانتظار، وأن النقاش مهما بلغ حدته لا ينبغي أن يفقد بوصلته الأخلاقية.
وفي خضم هذا التفاعل، برزت دعوات إلى ضرورة الارتقاء بالخطاب العمومي نحو مزيد من التوازن والإنصاف، بما يضمن احترام الكرامة الإنسانية ويعزز فرص الحوار المسؤول، بعيداً عن التوترات اللفظية أو الاستهدافات الشخصية التي لا تساهم في حلحلة الملفات العالقة.
وتعيد هذه الرسالة، في عمقها، فتح سؤال أكبر يتجاوز الأشخاص والمواقف: كيف يمكن للنقاش العمومي أن يوفق بين حرية التعبير من جهة، وصون الكرامة الإنسانية من جهة أخرى، في ملفات تظل مفتوحة على أكثر من قراءة وأكثر من حساسية؟



اترك تعليقاً