التعاون الوطني بالجديدة يطلق برنامجاً نوعياً لإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة
هوسبريس-سفيان الموطياف
تكسر المديرية الإقليمية للتعاون الوطني بالجديدة جدار الرتابة الذي يصيب عادةً الحملات التحسيسية، وتتجاوز “عقم الأرقام” وجفاف الندوات المغلقة لتكتب فصلاً مغايراً تماماً في كتاب العمل الاجتماعي الإنساني، فلم يعد الأمر مجرد تفعيل لقرار وزاري، بل تحول، منذ منتصف يوليوز الجاري، إلى ما يشبه “الاستنفار الأبيض” لإعادة صياغة الوعي الجمعي تجاه حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
وتقود المديرية هذا الحراك الميداني في إطار مواكبتها للحملة الوطنية الثانية لإذكاء الوعي (الممتدة من 15 إلى 27 يوليوز 2026) بإشراف من وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وكتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، حيث لم يكتفِ التعاون الوطني بالجديدة بإلقاء الخطب، بل نقل المعركة ضد “الصور النمطية” إلى الشارع، وملاعب الكرة، ومنابر المساجد، وحتى رمال الكورنيش.

ينبع السر في تميز هذه المحطة الإقليمية من “الهندسة التشاركية” التي صاغها المدير الإقليمي وجهازه التنفيذي، إذ نجحت المديرية في فك العزلة عن العمل الجمعوي التقليدي، وصهرت جهود الفاعلين المحليين والجمعيات في بوتقة برنامج ديناميكي ألغى المسافة بين “المؤسسة” و”المواطن”. ولم تعد المسألة ترفاً فكرياً، بل تُرجمت ميدانياً عبر حزمة أنشطة غير مألوفة، حيث احتضن ملعب العبدي دورياً رياضياً أعاد البسمة لأطفال مؤسسات الرعاية الاجتماعية محولاً المستطيل الأخضر إلى منصة لإثبات الذات، وتصدر التمكين الاقتصادي الواجهة عبر لقاءات حاسمة ومباشرة مع المستفيدين من المشاريع المدرة للدخل، لتأكيد أن الإدماج الحقيقي يمر عبر بوابة الكرامة المالية والاستقلال الاقتصادي، في حين برز دعم “الظل” من خلال حصص تأطيرية وورشات علمية نوعية لم تفرز الطفل التوحدي وحده بالرعاية، بل امتدت لتشمل المحيط الأول من الأمهات والآباء الذين يحملون عبء المواكبة اليومية.

تأبى استراتيجية التعاون الوطني بالجديدة هذه المرة الانغلاق في فضاءات المدينة الإقليمية، وتعلن رفضها لـ “مركزية المركز”، حيث تمددت جغرافياً لتطرق أبواب الجماعات الترابية النائية عبر لقاءات مفتوحة، قبل أن تفترش “كورنيش الجديدة” في نشاط تحسيسي مباشر التقى فيه المسؤول بالمواطن العادي على رصيف الوعي المشترك. وتكاملت هذه الجهود مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية في خطوة استراتيجية لـ “تأميم” الخطاب التضامني، إذ تحولت منابر الجمعة بالإقليم إلى منصات حية تفكك الفكر الإقصائي، وتزرع قيم التكافل من منظور قيمي وروحي، لتؤكد أن العمل الاجتماعي ليس صدقة، بل هو هندسة للحقوق وانتقال حقيقي من منطق الرعاية الاستهلاكية إلى الإدماج الإنتاجي.

يجزم مراقبو الشأن المحلي بعاصمة دكالة بأن الدينامية الحالية وضعت المديرية الإقليمية للتعاون الوطني في صدارة الفاعلين الاجتماعيين بالمنطقة، فالأمر لم يعد يتعلق بـ “أجندة زمنية” تنتهي برحيل الحملة في 27 يوليوز، بل بتأسيس أرضية صلبة لـ “مجتمع دامج” يقطع نهائياً مع التهميش. ويقدم هذا الحراك الميداني، المستند إلى التخطيط الذكي والشراكة الحقيقية، نموذجاً يُحتذى به في تنزيل التوجيهات الملكية السامية والسياسات الاجتماعية للمملكة، مؤكداً أن كرامة المواطن — أياً كانت وضعيته — هي الخط الأحمر الذي تُبنى عليه مغرب الغد.
التعليقات