حقوق الشغيلة تحت المجهر.. بيان نقابي يثير ملفات ثقيلة بطنجة
هوسبريس-خالد غوتي
يكشف بيان صادر عن المكتب الجهوي للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، توصلت جريدة هوسبريس بنسخة منه، عن صورة مغايرة لما تعكسه مؤشرات النمو والاستثمار بالجهة، بعدما رصد ما وصفه بتفاقم الهشاشة المهنية، واستمرار التضييق على الحريات النقابية، وتزايد الاختلالات التي تواجه العاملات والعمال داخل عدد من الوحدات الصناعية، رغم المكانة الاقتصادية التي تحتلها الجهة باعتبارها أحد أكبر الأقطاب الصناعية بالمملكة.
وأكد البيان أن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، التي تستقطب استثمارات وطنية وأجنبية ضخمة، تعيش مفارقة لافتة بين حجم الثروة التي تنتجها المصانع والمناطق الصناعية، وبين الظروف الاجتماعية والمهنية التي يعيشها آلاف الأجراء، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف المعيشة، واتساع رقعة التشغيل الهش، وهو ما اعتبره مؤشراً على غياب توزيع عادل لثمار التنمية.
وسجل المكتب الجهوي أن عقود الشغل محددة المدة وعقود المناولة تحولت، بحسب ما جاء في البيان، إلى نمط تشغيل واسع داخل قطاعات صناعة السيارات والكابلاج والمناطق الصناعية الحرة، بما يحرم عدداً كبيراً من العمال من الاستقرار المهني ويجعل مستقبلهم الوظيفي رهيناً بقرارات قد تنهي علاقة الشغل في أي وقت، دون توفير الضمانات الكافية التي يكفلها القانون.
وفي ملف لا يقل أهمية، أثار البيان اختلالات مرتبطة بالتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مشيراً إلى وجود ممارسات تتمثل، وفق ما أورده، في التصريح بأجور تقل عن الأجور الحقيقية أو بعدد أيام عمل غير مطابق للواقع، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حقوق الأجراء في التغطية الصحية والتقاعد والتعويضات الاجتماعية، ويؤثر على مستقبلهم الاجتماعي.
ولم يغفل البيان التوقف عند الوضع الذي يعيشه قطاع الكابلاج ومكونات السيارات، حيث اعتبر أن تزايد مغادرة العمال لخطوط الإنتاج لم يعد ظاهرة معزولة، بل أصبح مؤشراً على أزمة ترتبط بضعف الأجور، وارتفاع وتيرة العمل، واستمرار أنماط تشغيل لا توفر الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة المهنية، رغم ما يحققه القطاع من أهمية اقتصادية واستثمارية داخل الجهة.
وعلى المستوى النقابي، تحدث المكتب الجهوي عن استمرار ما وصفه بحملات التضييق على العمل النقابي داخل عدد من المؤسسات الصناعية، مؤكداً أن تأسيس المكاتب النقابية أو ممارسة النشاط النقابي أصبح، في بعض الحالات، سبباً في تعرض الأجراء للطرد أو الضغوط أو الترهيب، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل خرقاً لمقتضيات الدستور ومدونة الشغل والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالحرية النقابية.
كما حمل البيان بعض السلطات الإدارية مسؤولية ما وصفه بالامتناع أو التماطل في تسلم ملفات تأسيس وتجديد المكاتب النقابية وتسليم وصولات الإيداع داخل الآجال القانونية، معتبراً أن هذا السلوك يحد من ممارسة الحق النقابي ويطرح تساؤلات حول احترام الضمانات القانونية، بالتزامن مع ما وصفه بضعف أداء جهاز تفتيش الشغل في التصدي للخروقات التي تعرفها بعض الوحدات الصناعية.
وفي ختام بيانه، دعا الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إلى فتح تحقيقات في حالات الطرد المرتبطة بالنشاط النقابي، وإرجاع المطرودين إلى عملهم، وتفعيل دور جهاز تفتيش الشغل، ووضع حد للاستعمال غير المشروع لعقود الشغل محددة المدة وعقود المناولة، وتشديد المراقبة على التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى جانب مراجعة منظومة الأجور بقطاع الكابلاج بما يواكب غلاء المعيشة، مع التأكيد على مواصلة الدفاع عن حقوق العاملات والعمال بكل الوسائل القانونية والمشروعة.
ويعيد هذا البيان، الذي توصلت جريدة هوسبريس بنسخة منه، فتح النقاش حول الكلفة الاجتماعية للنمو الصناعي بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، ومدى قدرة النموذج الاقتصادي على تحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات وحماية الحقوق الأساسية للشغيلة، في انتظار تفاعل الجهات المعنية مع ما ورد فيه من معطيات ومطالب.
التعليقات