توقيع اتفاق قضائي–جامعي يفتح أبواب المحاكم أمام طلبة القانون بتطوان.

هوسبريس_حسن برهون
خطت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان خطوة وازنة في اتجاه كسر الحواجز التقليدية بين مدرجات الدراسة وواقع الممارسة القضائية، بعدما أبرمت اتفاقية شراكة استراتيجية مع المكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة، في مبادرة تحمل أبعاداً علمية ومهنية غير مسبوقة.

هذه الاتفاقية، التي أشرفت على إخراجها عميدة الكلية الدكتورة مارية بوجداين، لا تندرج ضمن الصيغ الشكلية المعتادة، بل تؤسس لمسار جديد يقوم على إدماج الطالب في صلب التجربة القضائية، وتحويل التكوين القانوني من معرفة نظرية جامدة إلى خبرة حية تنبض داخل أروقة المحاكم.
وتروم هذه الشراكة خلق دينامية تفاعلية بين الجامعة ومحيطها القضائي، عبر إطلاق برامج مشتركة تشمل تنظيم لقاءات علمية رفيعة المستوى، وتأطير الطلبة في إنجاز بحوثهم الأكاديمية، إلى جانب فتح المجال أمامهم لخوض تجارب ميدانية مباشرة، تتيح لهم الاحتكاك اليومي بآليات اشتغال العدالة.
كما تراهن الاتفاقية على تطوير التكوين المستمر وتبادل الخبرات بين القضاة والأساتذة، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يعرفها الحقل القانوني، ويسهم في تحديث المناهج البيداغوجية لتكون أكثر انسجاماً مع متطلبات الواقع المهني.
ولم تغفل هذه المبادرة دعم البحث العلمي، حيث تضع ضمن أولوياتها تشجيع الدراسات المتخصصة في مجالات القضاء والقانون، مع تعزيز الورشات التطبيقية والزيارات الدراسية التي من شأنها صقل مهارات الطلبة وتأهيلهم للاندماج السلس في سوق الشغل.
بهذا التوقيع، تؤكد كلية تطوان أنها لم تعد تكتفي بتلقين المعرفة، بل انتقلت إلى مرحلة إنتاج الكفاءة وربطها بالواقع، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى كفاءات قانونية قادرة على مواكبة تحديات العدالة الحديثة.
إنها، ببساطة، خطوة تعيد رسم ملامح العلاقة بين الجامعة والقضاء، وتمنح الطلبة فرصة نادرة للعبور من مقاعد الدراسة إلى قلب الممارسة… دون انتظار التخرج.



اترك تعليقاً