×

ساحة أم السعد بالعيون… من فضاء للترفيه إلى نقطة خطر مفتوحة على المجهول

ساحة أم السعد بالعيون… من فضاء للترفيه إلى نقطة خطر مفتوحة على المجهول

بقلم سيداتي بيدا 

تتآكل ساحة أم السعد بمدينة العيون يومًا بعد يوم، لتتحول من فضاء حضري كان يُقدَّم كنموذج حديث للترفيه والرياضة، إلى مشهد يومي للإهمال والتدهور، يثير الاستغراب أكثر مما يثير الأسف.

الساحة التي لم يمضِ على افتتاحها سوى ثلاث سنوات، لم تصمد طويلًا أمام غياب الصيانة وغياب المتابعة، لتظهر اليوم في وضعية مقلقة: تجهيزات رياضية معطلة، هياكل مكسرة، أرضيات متآكلة، ومرافق فقدت وظيفتها قبل أن تفقد شكلها.

لكن ما يختزل خطورة الوضع ليس فقط الانهيار البصري أو توقف الاستفادة من الفضاء، بل تحوله إلى بيئة غير آمنة، حيث تنتشر عناصر مقلقة من قبيل قطع حديدية بارزة وحواف حادة ومعدات مهترئة، تجعل من المكان فضاءً مفتوحًا على احتمالات الحوادث في أي لحظة، خاصة بالنسبة للأطفال الذين يرتادونه بشكل يومي.

هذا التحول الصادم يضع علامات استفهام حادة حول منطق تدبير المرافق العمومية، وكيف يُترك مشروع حديث بهذا الحجم ليتحول في ظرف وجيز إلى فضاء مهدد للسلامة بدل أن يكون مساحة للراحة والترفيه. فالمسألة هنا لم تعد مرتبطة بجمالية مفقودة، بل بسلامة مستعملي الفضاء، وعلى رأسهم الفئة الأكثر هشاشة.

الأخطر في هذا المشهد أن التدهور لا يقابله أي تدخل ميداني واضح، ما يعمق الإحساس بغياب المراقبة وضعف المتابعة، ويطرح سؤال المسؤولية بشكل مباشر حول الجهات المكلفة بالصيانة والحماية والتأهيل.

إن استمرار هذا الوضع يكرّس صورة مقلقة عن تدبير الفضاءات العمومية، ويضع السياسات المحلية أمام امتحان حقيقي: هل تُبنى المرافق فقط للافتتاح والتصوير، أم أنها التزام يومي يتطلب صيانة مستمرة ومسؤولية دائمة؟

اليوم، لم يعد الحديث عن إعادة تأهيل ساحة أم السعد ترفًا أو مطلبًا ثانويًا، بل ضرورة مستعجلة تفرض نفسها بقوة الواقع، قبل أن يتحول هذا الإهمال من خطر محتمل إلى حادث فعلي لا يمكن احتواؤه

اترك تعليقاً

You May Have Missed