قطار المعاناة يهدد المرضى قبل غيرهم… خط الجديدة – الدار البيضاء يحول حياة المسافرين إلى سباق يومي ضد التأخير والضياع.

هوسبريس_خالد غوتي
تعيش ساكنة مدينة الجديدة يومياً، على وقع معاناة حقيقية مع القطار، خاصة عبر الخط الرابط بين الجديدة والدار البيضاء، وهو الشريان الحيوي الذي يعتمد عليه مئات الطلبة والموظفين والمرضى للتنقل نحو وجهاتهم. غير أن هذا الخط، بدل أن يكون وسيلة لتسهيل الحياة، تحول في نظر الكثيرين إلى مصدر توتر وضغط يومي يهدد استقرارهم المهني والدراسي والصحي.
ويشهد هذا الخط بشكل متكرر أعطاباً ميكانيكية وتقنية مفاجئة، تجعل المسافرين يصلون إلى مقرات عملهم أو دراستهم متأخرين، أو في بعض الأحيان لا يصلون نهائياً، ومع تكرار هذه الأعطاب، أصبح الخوف من التأخير هاجساً يومياً يرافق الركاب منذ لحظة خروجهم من منازلهم، في ظل غياب حلول بديلة سريعة وفعالة.
وتزداد خطورة الوضع بسبب طبيعة البنية التحتية للسكك الحديدية، حيث تحيط بها حواجز وجدران تجعل من الصعب على الركاب مغادرة المكان بسرعة عند وقوع أي عطب، مما يحاصرهم فعلياً داخل محيط مغلق دون إمكانية الوصول بسهولة إلى الطرق العمومية أو وسائل نقل بديلة تمكنهم من متابعة طريقهم نحو وجهاتهم.
غير أن الجانب الأكثر مأساوية في هذه المعاناة، يتمثل في المرضى، خاصة مرضى السرطان، الذين يضطرون للتنقل إلى مدينة الدار البيضاء من أجل تلقي حصص العلاج الكيميائي، في ظل غياب مراكز استشفائية بمدينة الجديدة توفر هذا النوع من العلاج الحيوي، فكل تأخير أو عطب في القطار قد يعني ببساطة ضياع موعد علاجي محدد بدقة، وهو ما يجبر المريض على انتظار موعد آخر، في وقت يكون فيه عامل الزمن حاسماً في مسار العلاج، مما يعرض حالتهم الصحية لخطر التدهور.
ويطرح هذا الوضع أسئلة ملحة حول جودة الخدمات المقدمة، وحول الإجراءات الاستباقية التي يجب اتخاذها لتفادي تكرار الأعطاب وضمان استمرارية التنقل في ظروف تحفظ كرامة المواطن وحقه في الوصول إلى عمله أو دراسته أو علاجه في الوقت المناسب.
إن معاناة ساكنة الجديدة مع القطار لم تعد مجرد مشكل نقل عادي، بل تحولت إلى أزمة يومية تمس الاستقرار الاجتماعي والصحي لفئات واسعة من المواطنين، وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً لإيجاد حلول عملية ومستدامة تعيد الثقة في هذا المرفق الحيوي.



اترك تعليقاً