الجمعة، 17 يوليو 2026
سياسة

تكريم متفوقي سباتة يثير شبهة التوظيف الانتخابي المبكر

تكريم متفوقي سباتة يثير شبهة التوظيف الانتخابي المبكر

هوسبريس-مارية جعدود 

أشعل حفل تكريم التلميذات والتلاميذ المتفوقين، الذي احتضنته عمالة مقاطعات بن امسيك، موجة من التساؤلات والانتقادات، بعدما تحول من مناسبة يفترض أن تحتفي بالتميز الدراسي إلى حدث أثار نقاشاً واسعاً حول حدود التداخل بين العمل المؤسساتي والظهور السياسي، في سياق يسبق الاستحقاقات الانتخابية.
ففي الوقت الذي كان المنتظر أن يحظى جميع المتفوقين بالتقدير نفسه، بغض النظر عن مؤسساتهم التعليمية أو انتماءاتهم، سجل متابعون ما وصفوه بـ”التفاوت في بروتوكول التكريم”، بعدما تسلم عدد كبير من التلاميذ جوائزهم من يد عامل العمالة إلى جانب منتخبين محليين، في مشهد اعتبره كثيرون حضوراً سياسياً لافتاً داخل نشاط تربوي يفترض أن يبقى بعيداً عن أي رسائل انتخابية أو حسابات مرتبطة بالصورة.
غير أن أكثر ما أثار علامات الاستفهام، وفق المعطيات المتداولة، هو وضعية التلميذة التي حققت أعلى معدل في امتحانات الباكالوريا على مستوى مقاطعة سباتة، والمنتمية إلى مؤسسة تعليمية خصوصية، حيث لم تتسلم تكريمها من الشخصيات الرسمية التي أشرفت على باقي فقرات الحفل، بل اقتصر الأمر على مديرة مؤسستها، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول المعايير التي اعتمدت في توزيع أدوار التكريم، وما إذا كانت اعتبارات أخرى قد حضرت إلى جانب الاعتبارات التربوية والبروتوكولية.
ويرى متابعون أن مثل هذه المناسبات ينبغي أن تظل فضاءات للاعتراف بالمجهود الدراسي وتشجيع التميز، بعيداً عن أي مظهر قد يوحي باستثمارها في بناء الصورة السياسية أو تعزيز الحضور الإعلامي لبعض المنتخبين أو المسؤولين، خاصة عندما تتكرر مثل هذه المشاهد في مرحلة تسبق الاستحقاقات الانتخابية.
كما يعتبر مراقبون أن الحفاظ على حياد الأنشطة الرسمية يقتضي إبعادها عن كل ما من شأنه أن يمنح الانطباع بوجود حملة انتخابية سابقة لأوانها، لأن مؤسسات الدولة يفترض أن تبقى على المسافة نفسها من الجميع، وأن يكون التكريم قائماً على مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين جميع المتفوقين دون تمييز.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل كان ما جرى مجرد اجتهاد بروتوكولي عادي، أم أن المشهد يحمل مؤشرات على بداية تموقع انتخابي مبكر تحت غطاء أنشطة رسمية وتربوية؟ سؤال يظل مطروحاً في انتظار توضيحات كفيلة برفع كل لبس، وصون رمزية حفلات التكريم من أي تأويل قد يمس رسالتها النبيلة.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً