دياز… حين تحوّل التهاون إلى ضياع حلم وطن.

هوسبريس_خالد غوتي
لم يكن ضياع ضربة الجزاء هو جوهر المأساة، بل العقلية التي وُلدت بها تلك اللحظة، ففي ثانيةٍ كان فيها تاريخ منتخب، وعرق جماهير، وحلم وطن كامل معلّقًا على قدم لاعب، اختار دياز أن يراهن على الاستعراض، اختار “بانينكا” باردة وبلا معنى، بدل تسديدة صادقة تُحسم بها النهائيات وتُكتب بها الأمجاد.
نهائي كأس إفريقيا أمام السنغال لا يحتمل الخفّة ولا يقبل التجريب. ضربة جزاء في الأنفاس الأخيرة تُلعب بعقلٍ بارد، وباحترامٍ كامل لثقل القميص والرهان، لا بعشوائية تُهدي الخصم قبلة حياة، ما فعله دياز لم يكن جرأة محسوبة، بل مجازفة غير مسؤولة، قدّم بها الكرة للحارس السنغالي على طبق من ذهب، فقرأها بسهولة وأوقفها بلا عناء.
من تلك اللحظة، تغيّر كل شيء. ارتبك المنتخب، وارتفعت معنويات الخصم، وانفتح باب الأشواط الإضافية على مصراعيه. هناك، حيث التفاصيل تصنع الفارق، سُرقت الكأس من عقر الدار، لا لأن السنغال كانت أقوى فحسب، بل لأننا فتحنا لها الطريق بأيدينا.
هذا ليس سوء حظ، ولا قسوة كرة القدم كما يحلو للبعض تبريره. ما حدث تهاون قاتل، وخطأ ذهني في لحظة لا تسمح بالأخطاء. ثانية واحدة من اللا مسؤولية كانت كافية لدفن حلم وطن بأكمله، ومنح الخصم فرصة لم يتردد في استغلالها.
في النهائيات، لا مكان للاستعراض، ولا وقت للعبث. هناك، الأبطال يحسمون ببرودة الأعصاب، ويحترمون اللحظة، ويضعون مصلحة الفريق فوق نزوة فردية. أما المستهترون، فمهما بلغت موهبتهم، لا يتركون وراءهم سوى حسرة جماهير ونهايات موجعة تُروى لسنوات.



اترك تعليقاً