التطورات الأخيرة في ملف الصحراء المغربية مؤشر على تحول نوعي في مسار هذا النزاع الإقليمي المفتعل

سفير المغرب بلبنان امحمد كرين

هوسبريس – متابعة

أكد سفير المغرب بلبنان ، امحمد كرين ، أن التطورات الأخيرة التي شهدتها قضية الصحراء المغربية تعتبر مؤشرا حقيقيا على تحو ل نوعي في مسار هذا النزاع الإقليمي المفتعل.

وقال الدبلوماسي المغربي في مقال بجريدة الشرق اللبنانية الإلكترونية ، نشرته اليوم الأربعاء ، إن “التطورات الأخيرة التي شهدتها قضية الصحراء المغربية تعتبر مؤشرا حقيقيا على تحو ل نوعي في مسار هذا النزاع الإقليمي المفتعل ، وانفراجا عميقا ، من المنتظر أن يؤدي عمليا إلى طي هذا الملف الذي عمر طويلا ، وأطال ، كنتيجة حتمية لذلك ، محنة سكان صحراويين م حتجزين في مخيمات تندوف ، لأربعة عقود ونصف ، وذلك لاعتبارات كيدية وتوسعية وجدت في زمن الحرب الباردة مجالا خصبا لإنتعاشها “.

وأضاف أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المملكة المغربية على كامل الصحراء المغربية ، والذي ن شر المرسوم الرئاسي المتعلق به في السجل الفيدرالي الأمريكي ، يشكل دعما صريحا للموقف المغربي وم نعرجا كبيرا في هذه القضية ، م توجا بذلك المباحثات المتواصلة ، التي استمرت لسنتين ونصف ، بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، والإدارة الأمريكية ، حول هذا الموضوع.

وسجل السفير المغربي أن أهمية القرار الأمريكي تكمن في كونه ي عبر عن موقف دولة بحجم الولايات المتحدة الأمريكية على الصعيد الدولي ، ولكونه أيضا أتى في إطار دينامكية إيجابية قوية تعرفها قضية الصحراء المغربية ، تتمثل في إقدام عشرين دولة ، إلى حدود اليوم ، على تجسيد اعترافها بمغربية الصحراء عبر التواجد الفعلي فوق الأقاليم الصحراوية المغربية ، من خلال تمثيليات قنصلية لها . وهو ذات الشيء الذي تنخرط فيه واشنطن من خلال القنصلية التي بصدد فتحها في مدينة الداخلة بهذه الأقاليم.

وأبرز أن هناك مؤشرات كبيرة ت فيد بأن مسلسل تجسيد الاعتراف بمغربية الصحراء عن طريق إقامة قنصليات بالأقاليم الصحراوية المغربية سيتواصل ، كما أن مفاجئات أخرى قد تكون في الطريق ، ي ضاف إلى ذلك الطفرة الإنمائية الهائلة لهذه الأقاليم على مختلف الأصعدة (برنامج استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار) ، إلى جانب الأجواء العامة المحيطة بهذا النزاع الإقليمي المفتعل ، التي تتماهى إيجابيا مع التطورات الإقليمية بالمنطقة .

وتابع أن هذه التطورات ت برز بأن الحل النهائي لهذا النزاع المفتعل أضحى مسألة وقت فقط ، وبأنه لن يكون ق ط عا إلا في إطار الحكم الذاتي لهذه الأقاليم ، تحت السيادة الكاملة للمملكة المغربية .

كما أكد كرين ، ” على ضرورة عدم الخلط بين الاتفاق حول استئناف العلاقات بين المملكة المغربية وإسرائيل ، والذي أقدم عليه المغرب ، في إطار سيادته الكاملة واستقلالية قراره ، وبين موقفه من القضية الفلسطينية ، التي يعلم الفلسطينيون قبل غيرهم ، ماذا تعني بالنسبة للمغرب ، ملكا وحكومة وشعبا ، وما قدمته المملكة المغربية لهذه القضية ، كواجب ثابت تجاه الأشقاء الفلسطينيين ، منذ عقود إلى اليوم “.

واستطرد قائلا أنه رفعا لكل سوء فهم أو التباس ، ودفعا لكل استنتاجات سواء كانت مجانبة للحقيقة أو ممزوجة بسوء نية ، فإن المملكة المغربية كانت واضحة ، على لسان قائدها ، صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، في إبراز ، من خلال مكالمته الهاتفية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، أن موقف جلالته من القضية الفلسطينية ثابت لا يتغير ، م جددا تأكيده على حل الدولتين كحل نهائي ودائم لهذه القضية.

وأشار في هذا الصدد ، إلى أن جلالة الملك شدد على أن المغرب يضع دائما القضية الفلسطينية في مرتبة قضية الصحراء المغربية ، وأن عمل المغرب من أجل ترسيخ مغربيتها لن يكون أبدا ، لا اليوم ولا في المستقبل ، على حساب نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه المشروعة ، مضيفا أن ” المغرب سيظل كما كان دائما ، ملكا وحكومة وشعبا ، إلى جانب الأشقاء الفلسطينيين ، وسيواصل انخراطه البناء من أجل إقرار سلام عادل ودائم بمنطقة الشرق الأوسط “.

اترك تعليقاً