الخميس، 2 يوليو 2026
سياسة

السفير الفرنسي يستهل مهامه بزيارة العيون في خطوة تحمل رسائل سياسية واقتصادية

السفير الفرنسي يستهل مهامه بزيارة العيون في خطوة تحمل رسائل سياسية واقتصادية

هوسبريس- سيداتي بيدا

كرّست الزيارة الأولى التي قام بها السفير الفرنسي الجديد لدى المملكة المغربية، فيليب لاليو، إلى مدينة العيون، تحولاً لافتاً في مسار العلاقات المغربية الفرنسية، ورسخت مؤشرات انتقال باريس من مرحلة إعلان المواقف إلى تجسيدها ميدانياً، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية تتجاوز البروتوكول المعتاد.

فالوجهة الأولى لأي سفير جديد لا تُحدد اعتباطاً، بل تخضع لحسابات دقيقة تعكس أولويات الدولة التي يمثلها. واختيار العيون كأول محطة رسمية يبعث برسالة واضحة مفادها أن الأقاليم الجنوبية للمملكة أصبحت جزءاً من فضاء التعاون الذي تنظر إليه فرنسا بعين الشراكة والاستثمار، وليس فقط من زاوية النقاش السياسي.

وخلال السنوات الأخيرة، فرضت العيون نفسها كقطب تنموي صاعد بفضل المشاريع الكبرى التي غيرت ملامح المنطقة، وجعلتها مركزاً اقتصادياً واستثمارياً يستقطب اهتمام شركاء دوليين يبحثون عن بيئة مستقرة وفرص واعدة. ولم يعد حضور المسؤولين الأجانب إليها حدثاً استثنائياً، بل أصبح انعكاساً لمكانة فرضها الواقع على الأرض.

وجاءت لقاءات السفير الفرنسي مع مسؤولي جهة العيون الساقية الحمراء لتؤكد اهتمام باريس بتعزيز التعاون الاقتصادي والمؤسساتي، والانخراط في الدينامية التنموية التي تعرفها المنطقة، بما يعكس توجهاً جديداً يقوم على توسيع مجالات الشراكة مع المغرب انطلاقاً من أقاليمه الجنوبية.

وتتجاوز دلالات هذه الزيارة بعدها الثنائي، إذ تأتي في سياق إقليمي ودولي يعاد فيه رسم التحالفات وفق معايير الاستقرار والنجاعة الاقتصادية. وفي هذا السياق، يبدو أن فرنسا اختارت تعزيز حضورها إلى جانب شريك أثبت قدرته على الجمع بين الأمن والتنمية والانفتاح على العمق الإفريقي.

لقد أصبحت العيون اليوم عنواناً لتحول استراتيجي يتجاوز الجغرافيا، وواجهة لمغرب يرسخ حضوره من خلال المشاريع والإنجازات، لا عبر الخطابات فقط. كما تحولت إلى نقطة جذب للدبلوماسية الدولية التي باتت تواكب ما تحقق على أرض الواقع.

وهكذا، لم تكن زيارة السفير الفرنسي مجرد محطة بروتوكولية، بل شكلت رسالة سياسية واضحة مفادها أن العلاقات بين الرباط وباريس دخلت مرحلة جديدة، تُقاس فيها قوة المواقف بالأفعال، ويصبح الحضور على الأرض أبلغ من أي تصريح رسمي.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً