الرئيسية / الرأي / مسكينة مدينتي.. وقعت ببن أيدي لا ترحم!

مسكينة مدينتي.. وقعت ببن أيدي لا ترحم!

حسن غوتي

منذ نعومة أظافري ووجه جماعتي الصغيرة بشع.. لا تحلو فيه نظرة ، لا للزائر ولا للقاطن، وكلما هبت رياح شرقية أو غربية، إلا وتطايرت غبار ثقيلة في السماء محملة بغمامة أكياس البلاستيك والأوراق السوداء، تحسبها العين طيور الغربان العوراء تنعق منذرة بوجود جيفة بالأسفل ، وكلما طلت الأمطار خفيفة أو غزيرة، إلا وتحولت دروبها ودواويرها وشوارعها المحفورة إلى مستنقعات مائية نثنة يستعصي على المارة قطعها أو القفز فوقها، وتعلق بأحذيتهم أوحال يعجز ماسحو الأحذية عن تنظيفها وتلميعها…و التيار الكهربائي، غالبا ما ينقطع دون سابق إنذار ..والماء الشروب يضيع لونه ومذاقه، والتلاميذ ومعهم مدرسوهم يلزمون بيوتهم لصعوبة الوصول إلى مدارسهم، وتصبح الأيام المطيرة  عطلة..

وعندما يحل موعد الانتخابات، تحل معه أمطار من الوعود المعسولة من مرشحين…تحولهم الرغبة في سرقة أصوات ساكنة المدينة إلى ملائكة يبشرون ويتنبؤون بمستقبل زاهر للجماعة ، يبشرون بتحويل الصخيرات الى جنة ..لا تتعطل فيها دراسة، ولا تلوث فيها مياه، ولا تعلق فيها أحذية، ولا ينقطع فيها كهرباء في فصول الشتاء..

وما أن يسدل الستار عن موسم جني “الأصوات” ويظفر من يظفر بالمقعد الجماعي الميمون، ويفشل من يفشل، حتى تعود حليمة الى عادتها القديمة، تعود البشاعة الى شوارع الصخيرات وفصولها، و تظهر الأنياب بارزة بين مدبري الشأن العام لالتهام الجمل بما حمل، وتتبخر الوعود…و”تتعنطز” حليمة و”تتفنطز ” أكثر فأكثر على من منحوها بالأمس القريب تقثتهم لتحسين وجه الجماعة القبيح…

تتراكم الثروات وتبتاع العقارات بمختلف الأماكن السياحية وغيرها، ويموت الاهتمام بتنمية الصخيرات..فتتضاعف أعداد عاطليها ومعدميها، ويزداد ظلامها، لأن منتخبيها عجزوا عن تزويدها بالمصابيح..عز عليهم أن يروا شوارع مدينتهم مزهوة كباقي مدن الجوار بالأنوار والأضواء الجميلة..

وترى ساكنة الدواوير التي يأكلها الإهمال والفقر والأحياء المهمشة تضرب كفا على كف حسرة على ما آلت إليه أوضاع الجماعة من تقهقر وتدهور ..وعلى ما تعرضوا إليه من نصب في أصواتهم من قبل مرشحين وعدوهم بصيانة الشوارع وإعدام الحفر بالازقة والدروب..ولا شيء من ذلك تحقق..بل يمرون فوقها صباح مساء بسياراتهم الخاصة أو سيارات الدولة وكأنهم عمي صم لا يحركون ساكنا ولا يشغلون هواتفهم المحمولة لمهاتفة المعنيين لتوبيخهم على هذا الإهمال المقصود لتعطيل مصالح وسيارات المواطنين … وكأنهم بذلك يقولون لنا سرا وعلنا ” طز” فيكم وفي مصالحكم.

جميع الطرق والشوارع والأزقة لجماعتي تعتبر نماذج صارخة في الإستخفاف والإستهتار بأرواح المواطنين والتسبب لهم في حوادث سير مميتة إذا ما وقعت لا قدر الله…يحملون المسؤولية للسائق أو للحالة الميكانيكية لسيارته، وهذا هراء وافتراء و قلة حياء من بعض المسؤولين ممن أسندت لهم مسؤولية ثقيلة…لا هم لهم غير الامتيازات والتعويضات المادية ورواتبهم الشهرية و تكديس الأموال بالأبناك، ولسان حالهم يردد طز فيك أيها المواطن..

يدغدغون مشاعرنا بالحديث عن دواوير القصدير ..فيذكروننا بعيوبنا أننا مازلنا نسكنها فيقولون لنا دوار الجديد بين الأمس واليوم .. أو ماذا تغير بالأمس واليوم بدواوير الصخيرات، وكأنهم كانوا منفيين وليسوا مسؤولين عن ماضي الصخيرات وعن توسعة المجال القصديري وعن سكتة قلب الجماعة بالمرة…هم يضحكون على ذقوننا دون أن يرف لهم جفن ،ودون أن يخجلوا من أنفسهم…

وعندما يستبشر المواطنون خيرا بزيارة ملكية مرتقبة للجماعة نجد بعض المسؤولين تدب الحرارة في أجسادهم ويقض الخوف مضاجعهم لأن في بطونهم “عجينة” إهمال واجباتهم حيال المواطنين ومعجنات سرقة الأمانة في تدبير الشأن العام…فتجدهم تالفين وضايخين لا يعرفون ما يقدمون ولا ما يؤخرون، فترتعد فرائسهم لمجرد تخيل هذا الإحتمال المرعب، ومعهم كل مسؤول متقاعس في أداء المهام المنوطة به …ولهذا فإن لم تستحيوا فافعلوا بجماعتكم ما شئتم وترشحوا مرات ومرات وبيعوا واشتروا عقارات وذمم الجماعة ..فهي مستباحة الى أن يأتي زمن تنقرضوا فيه.

تعليقات الزوّار