من يحمي فقير هذه البلاد؟

ربيع أبو ريشة

رمضان، الذي أصبح شهرا للاستهلاك بامتياز، الصيف، عيد الأضحى، الدخول المدرسي، رباعي رهيب، إذا التقى على المواطن، فالسلام على ما جمعته  جيوبه من مذخرات، هذا إذا كانت موجودة أصلا، أما إذا لم تكن، خاصة بالنسبة للفقراء من منعدمي الدخل، فتلك كارثة على الفقير وعلى عائلته وأطفاله الذين لهم الحق مثل غيرهم من أطفال الميسورين في الاستجمام بعد موسم دراسي متعب، وفي كبش عيد يشبه أكباش الجيران والأقارب، وفي ملابس جميلة يعودون بها إلى المدرسة،  تشبه ملابس باقي زملائهم ممن تسمح القدرة الشرائية لآبائهم بأن يقتنوا لهم أجملها وأفخرها.

هذا الرباعي، يلتقي، فعلا، هذه السنة، ليؤسس لدخول اجتماعي جديد، سيكون، بلاشك، ساخنا واستثنائيا بالنسبة لكثير من العائلات والأسر المغربية، التي بدأت من الآن تتحسس جيوبها التي أفرغها الصيف وكبش العيد.

بعد شهرين من نهاية رمضان الذي حولته التحولات الاجتماعية من شهر للإمساك إلى شهر يتضاعف فيه الاستهلاك والإنفاق، حل عيد الأضحى في عز الصيف، وما أدراك ما مصاريف الصيف، بعد هذا الثلاثي، جاء موعد الدخول المدرسي، ومعه ما تفرضه حقائبه المدرسية من نفقات..

إنها عاصفة من المصاريف على الطبقة الفقيرة في بلادنا، التقاء هذا الرباعي، أدخل الناس ممن قدر الله عليهم الفقر في بلاد تُركوا فيها وجها لوجه مع وحوش السوق، في معاناة لا حدود لها، منهم من لجأ إلى تدبير هذه المرحلة الصعبة عبر الدخول في قروض، هي في الأصل لا تحل المشاكل بقدر ما تزيد من تعقيداتها.

إن تزامن مثل هذه المناسبات الصعبة، يدفع إلى طرح سؤال كبير حول  الحماية للأسر التي تعيش الهشاشة والفقر على مدبري الشأن العام في بلادنا، ويتعلق الأمر بالحكومة، فهذه الأخيرة مطالبة في مثل هذه المناسبات المتتالية بابتكار الحلول المخففة من الضغوط والأعباء المادية التي تثقل كاهل الأسر، عبر مقاربات اجتماعية تستجيب لحاجيات المواطن، وتمكن دخله المحدود من أسباب القوة التي تجعله قادرا على مواجهة ما تفرضه من تكاليف زائدة،  لكن للأسف، فهي اختارت أن يكون طريقها ليبراليا، فتحت فيه الباب على مصراعيه أمام اقتصاد السوق الذي عصف بالقدرة الشرائية للمواطن الفقير، وجعل دخله قزما صغيرا في مواجهة متطلبات مثل هذه المناسبات (رمضان والصيف وعيد الأضحى والدخول المدرسي).

و غياب المقاربة الاجتماعية في السياسة العمومية، لا تؤثر فقط على القدرة الشرائية للمواطن الفقير، وإنما تضر أيضا في مثل هذه المناسبات بالأسعار، ومنها قطاع الكتب المدرسية، الذي يبدو من خلال  التعديلات والتغييرات السنوية التي تطال المقررات قد وقع فعلا بين أيدي لوبيات لاهتة وراء امتصاص دماء العائلات الفقيرة، جشعها أغلق الأبواب أمام بعض الممارسات التي تقلص  من حجم التكاليف، من قبيل توارث الكتب المدرسية عبر الأبناء، هذا الأمر قضت عليه السياسة المتبعة لهاته الحكومة، حيث لم تعد صلاحية  الكتاب المدرسي تتعدى سنة واحدة…فمن يحمي فقير هذه البلاد؟

اترك تعليقاً