فاجعة بالعرائش.. وفاة أم بعد الولادة تترك توأمين بلا أم
هوسبريس-خالد غوتي
أطفأت وفاة امرأة داخل مصحة خاصة بمدينة العرائش فرحة أسرة كانت تستعد لاستقبال توأمين، وحولت لحظة يفترض أن تكون من أكثر لحظات العمر بهجة إلى مأساة ثقيلة، بعدما فارقت الأم الحياة ساعات قليلة عقب وضع مولوديها.
وبحسب المعطيات التي قدمتها الأسرة، فإن الراحلة كانت تتابع حملها لدى طبيب خاص، قبل أن تلج المصحة من أجل الولادة. وقد تمت عملية الوضع، وفق إفادات الأسرة، وأنجبت توأمين في حالة صحية جيدة، غير أن فرحة الولادة لم تدم طويلاً، بعدما بدأت حالتها الصحية في التدهور بشكل حاد، ابتداءً من حوالي الساعة الثامنة مساءً.
ومع مرور الساعات، تحولت حالة الانتظار والقلق إلى صدمة، بعدما أعلنت وفاة الأم في حدود الثانية أو الثالثة بعد ظهر اليوم الموالي، تاركة خلفها أسرة أمام واقع لم تكن مستعدة له، وطفلة في الثامنة من عمرها فقدت والدتها، وتوأمين حديثي الولادة دخلا الحياة من دون أن يحظيا طويلاً بحنان الأم وحضنها.
لكن الجانب الأكثر إثارة للقلق في هذه الواقعة لا يرتبط فقط بالوفاة، وإنما بالأسئلة التي تقول الأسرة إنها وجدت نفسها أمامها بعد الاطلاع على الوثائق الطبية المرتبطة بالحادث.
ويؤكد الزوج أن الوثائق التي حصل عليها، ومن بينها تقرير طبي للتشريح مرفق بتصريح الدفن، أشارت إلى أن الوفاة ارتبطت بنزيف حاد، وهو ما دفع الأسرة إلى التشكيك في ظروف التكفل الطبي بالراحلة، والمطالبة بكشف ما إذا كان بالإمكان تفادي هذا النزيف أو التعامل معه في الوقت المناسب، وما إذا كانت الإجراءات الطبية المتخذة عقب الولادة كانت مطابقة للأصول والقواعد المهنية المعمول بها.
وبين رواية الأسرة وما ستكشفه التحقيقات والخبرات الطبية، تبقى الحقيقة الكاملة رهينة بما ستقرره الجهات المختصة، خصوصاً أن تحديد المسؤوليات في مثل هذه الملفات لا يمكن أن يستند إلى الانطباعات أو الاتهامات، وإنما إلى الخبرة الطبية والتحقيق القضائي والوثائق الرسمية.
غير أن حجم المأساة يجعل فتح تحقيق دقيق ومستقل مطلباً مشروعاً للأسرة، ليس فقط من أجل تحديد المسؤولية، إن ثبت وجود تقصير أو خطأ مهني، وإنما أيضاً لتبديد الغموض الذي يحيط باللحظات الأخيرة من حياة الراحلة.
فالأسرة، وفق إفاداتها، لا تبحث عن تفسير عابر لوفاة مفاجئة، بل عن إجابة واضحة لسؤال ثقيل: كيف يمكن لامرأة تدخل مصحة من أجل وضع توأمين وتخرج منها جثة، بينما يبدأ مولوداها أول أيامهما في الحياة من دون أم؟
وتطالب الأسرة الجهات القضائية والصحية المختصة بالتدخل العاجل، وفتح بحث شامل في ظروف الولادة وما أعقبها، والاستماع إلى مختلف الأطراف، والاطلاع على الملف الطبي كاملاً، بما يسمح بتحديد المسؤوليات بعيداً عن أي تأثير أو تضارب محتمل.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والخبرات، تظل العرائش أمام قصة إنسانية موجعة، بدأت بانتظار طفلين وانتهت بفقدان أم، وتركت وراءها ثلاثة أطفال وأسرة بأكملها أمام فراغ لا تعوضه الكلمات.
لقد كان يفترض أن يكون ذلك اليوم موعداً للاحتفال بالحياة، لكنه تحول إلى موعد مع الفقدان، فيما يبقى السؤال الأكبر معلقاً: هل كانت وفاة الأم قدراً لا يمكن تفاديه، أم أن ثمّة تفاصيل طبية تستحق أن تُفحص بدقة حتى تظهر الحقيقة كاملة؟
التعليقات