الثلاثاء، 14 يوليو 2026
صحية

تمارة: وفاة مسن بمستشفى لالة عائشة تفتح باب المساءلة

تمارة: وفاة مسن بمستشفى لالة عائشة تفتح باب المساءلة

هوسبريس-خالد غوتي 

هزّت وفاة مسن، كان قد عُثر عليه ممدداً على نقالة خارج مستشفى لالة عائشة بمدينة تمارة، الرأي العام، بعدما تحولت صوره وهو تحت أشعة الشمس الحارقة إلى رمز لمعاناة المرضى داخل بعض المؤسسات الصحية العمومية، قبل أن تنتهي قصته بشكل مأساوي بعد ساعات قليلة من إدخاله إلى المستشفى.

وكانت جريدة هوسبريس قد نشرت مقالاً سلطت فيه الضوء على الوضع الإنساني الصادم الذي كان يعيشه هذا المسن، بعدما ظهر خارج المؤسسة الصحية في حالة صحية حرجة، وهو ما أثار موجة واسعة من الاستياء والاستنكار بين المواطنين، الذين اعتبروا المشهد مساساً بكرامة مريض كان في أمسّ الحاجة إلى الرعاية والعلاج.

وبحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فقد أعقب نشر المقال تدخل السلطات الإقليمية والمحلية، وعلى رأسها عامل عمالة الصخيرات-تمارة، حيث تم نقل المسن إلى داخل مستشفى لالة عائشة من أجل إخضاعه للعلاج والتكفل بحالته الصحية.

غير أن هذا التدخل لم يغير من النهاية المأساوية شيئاً، إذ توفي المسن بعد ساعات قليلة من إدخاله إلى المستشفى، لتتحول الواقعة من مشهد صادم إلى فاجعة إنسانية تفرض طرح أسئلة مؤلمة حول ظروف التكفل بالحالات المستعجلة، وسرعة التدخل، وحدود المسؤولية داخل المؤسسة الصحية.

إن وفاة هذا المسن في مثل هذه الظروف لا ينبغي أن تمر كخبر عابر، بل تستوجب تحقيقاً إدارياً وقضائياً شفافاً لتحديد حقيقة ما جرى، والكشف عما إذا كان قد وقع أي تأخر أو تقصير أو إهمال في تقديم الرعاية الصحية، وترتيب المسؤوليات وفق ما سيسفر عنه التحقيق.

كما تعيد هذه الفاجعة إلى الواجهة الانتقادات المتكررة التي تطال مستشفى لالة عائشة، والذي ظل خلال السنوات الماضية موضوع شكايات متواصلة من المرتفقين بشأن جودة الخدمات وظروف الاستقبال والتكفل بالمرضى، وهي شكايات ظلت، بحسب عدد من الفاعلين، دون معالجة جذرية.

وتبقى المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة مطالبة اليوم بالخروج بتوضيح رسمي للرأي العام، وبيان جميع الملابسات المرتبطة بهذه الواقعة، مع فتح تحقيق جاد ونزيه يحدد المسؤوليات، لأن حماية حياة المرضى وصون كرامتهم ليست مجرد التزام مهني، بل واجب قانوني وأخلاقي لا يحتمل التأخير أو التهاون.

لقد رحل هذا المسن، لكن الأسئلة التي تركها وراءه ستظل معلقة إلى أن تكشف الحقيقة كاملة: كيف انتهى الأمر برجل مريض إلى أن يوجد خارج المستشفى في لحظة كان يفترض أن يكون فيها تحت الرعاية الطبية؟ وهل كان بالإمكان إنقاذه لو تم التكفل به في الوقت المناسب؟ إنها أسئلة تنتظر أجوبة واضحة، ومحاسبة عادلة لكل من يثبت التحقيق تقصيره أو إخلاله بواجبه.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً