السبت، 5 سبتمبر 2026
مجتمع

وثيقة متداولة تثير أسئلة حول النظافة وتوظيف نجل منتخب بالجديدة

وثيقة متداولة تثير أسئلة حول النظافة وتوظيف نجل منتخب بالجديدة

هوسبريس-سفيان الموطياف 

تضع وثيقة متداولة بمدينة الجديدة ملف النظافة أمام أسئلة جديدة، بعدما تضمنت معطيات تفيد، وفق ما يظهر من مضمونها الأولي، بارتباط شخص يُقال إنه نجل أحد أعضاء المجلس الجماعي بعلاقة شغل مع شركة تنشط في مجال تدبير النظافة بالمدينة.

وتكتسي هذه المعطيات حساسية خاصة بالنظر إلى طبيعة العلاقة التعاقدية التي تربط الشركة بالجماعة، باعتبارها الجهة المكلفة بتدبير هذا المرفق الحيوي. غير أن تداول الوثيقة، في حد ذاته، لا يشكل دليلاً على وجود مخالفة، كما أن علاقة القرابة لا تعني تلقائياً قيام تضارب في المصالح، ما لم تثبت وقائع أو ممارسات مخالفة للقانون.

وتطرح الوثيقة، في المقابل، جملة من الأسئلة حول طبيعة العلاقة المهنية المفترضة، ومدى قانونية عملية التشغيل، والمهام التي يؤديها الشخص المعني، فضلاً عن ظروف ولوجه إلى الشركة وطبيعة الأجر الذي يتقاضاه، إن ثبتت علاقته المهنية بها.

وتزداد أهمية هذه الأسئلة عندما يتعلق الأمر بشركة تشتغل في إطار عقد عمومي، إذ يفترض أن تخضع عمليات التشغيل والتدبير داخلها للقواعد المهنية والقانونية المعمول بها، وأن تظل العلاقة بينها وبين الجماعة محكومة بالشفافية والالتزامات التعاقدية وآليات المراقبة.

ولا يتعلق الأمر بحق أي شخص في العمل، فهذا الحق لا يرتبط بصفة الأب أو الأم أو القريب، وإنما يتعلق بضرورة ضمان وضوح العلاقة المهنية عندما تتقاطع مع موقع منتخب يشارك في تدبير الشأن العام. فالمسألة الأساسية هي معرفة ما إذا كانت عملية التشغيل تمت بشكل عادي ومستقل، أم أن هناك معطيات أخرى تستوجب التحقق.

وفي هذا السياق، تبرز أسئلة عملية حول طبيعة المهام التي يؤديها الشخص المعني، ومكان اشتغاله، ومدى انتظام حضوره، وما إذا كان يتوفر على عقد عمل فعلي، فضلاً عن مدى استفادته من الوظيفة وفق الشروط نفسها المعتمدة بالنسبة لباقي العمال.

كما يتداول البعض معطيات تفيد بأن المعني بالأمر يتابع دراسته خارج المغرب، غير أن هذه المعلومة تظل بدورها بحاجة إلى التحقق من مصادر موثوقة قبل اعتمادها، خصوصاً إذا كان لها ارتباط بطبيعة العمل المفترض ومدى انتظام الحضور وممارسة المهام.

ويأتي هذا الجدل في سياق لا يزال فيه قطاع النظافة بمدينة الجديدة يواجه انتقادات من عدد من المواطنين، على خلفية مظاهر تراكم النفايات وتفاوت مستوى الخدمات في عدد من الأحياء والنقاط. وهو ما يعيد إلى الواجهة سؤال مراقبة الشركة المكلفة بالتدبير ومدى احترامها للالتزامات المنصوص عليها في العقد.

وتبرز هنا مسؤولية الجماعة في تتبع تنفيذ العقد وتقييم مستوى الخدمة، إلى جانب تفعيل الجزاءات والغرامات التعاقدية عند ثبوت أي إخلال. كما يظل من حق الرأي العام معرفة طبيعة آليات المراقبة المعتمدة، وعدد المخالفات المسجلة، والإجراءات التي اتخذت بشأنها، ومدى انعكاس ذلك على جودة النظافة داخل المدينة.

فإذا كانت الشركة تحترم التزاماتها التعاقدية، فإن من شأن المعطيات الرسمية أن توضح ذلك. وإذا كانت هناك اختلالات مثبتة، فإن السؤال يصبح مرتبطاً بمدى فعالية آليات المراقبة والمحاسبة، وبالمسؤوليات المترتبة عن أي تقصير.

أما في ما يتعلق بالوثيقة المتداولة، فإن التعامل المهني معها يقتضي إخضاع مضمونها للتحقق، ومقارنة البيانات الواردة فيها بالوثائق الأصلية والسجلات المهنية، والتأكد من طبيعة العقد والأجر والحضور والمهام، بدل الاكتفاء بما يتم تداوله في مواقع التواصل أو في الأوساط المحلية.

كما أن من حق الشركة والمنتخب المعني، متى كان اسمه أو اسم أحد أقاربه وارداً في الوثيقة، تقديم توضيحاتهم والرد على ما يثار، باعتبار أن المهنية الصحفية تقتضي الاستماع إلى مختلف الأطراف وعدم بناء استنتاجات نهائية على معطيات لم يتم التثبت منها.

وفي حال تبين أن الوثيقة لا أساس لها من الصحة، فإن توضيح ذلك بشكل رسمي وموثق من شأنه إنهاء الجدل. أما إذا ثبتت صحة المعطيات الواردة فيها، وظهرت مؤشرات على وجود مخالفة أو تضارب في المصالح، فإن الأمر يصبح من اختصاص الجهات المختصة للتحقق وترتيب الآثار القانونية اللازمة، كل وفق اختصاصه.

وتتجاوز أهمية هذا الملف مسألة شخص أو شركة بعينها، لأن الأمر يتعلق بصورة تدبير مرفق عمومي وبالثقة التي يضعها المواطن في المؤسسات المنتخبة. فالمواطن الجديدي يريد أن يعرف قبل كل شيء ما إذا كانت خدمة النظافة التي يؤدي مقابلها المال العام تُقدم وفق المعايير المطلوبة، وما إذا كانت الشركات المتعاقدة مع الجماعة تخضع للمراقبة والمساءلة بالصرامة نفسها التي يقتضيها القانون.

وبين الوثيقة المتداولة والأسئلة التي أثارتها، يبقى الفيصل هو التحقق والوثائق الرسمية، لا الإشاعات ولا الاتهامات. فالحقيقة، أياً كانت، لن تتغير بتبادل التصريحات، وإنما بما تكشفه الوثائق وما تثبته الجهات المخولة قانوناً.

الجديدة تحتاج إلى تدبير واضح وشفاف لقطاع النظافة، وإلى مراقبة فعالة للعقود العمومية، وإلى وضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار. ومن حق سكانها أن يحصلوا على أجوبة دقيقة حول كل ما يثار بشأن هذا المرفق، كما أن من حق كل طرف ورد اسمه في هذه القضية أن يحصل على فرصة كاملة لتوضيح موقفه.

وفي انتظار ظهور المعطيات الرسمية، تبقى الأسئلة قائمة، ويبقى مطلب واحد واضحاً: التحقق من الحقيقة ووضعها أمام الرأي العام دون تهويل أو تستر.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً