نقل حاويات النفايات إلى جانب مدرسة «امحيجر» يثير غضب الساكنة
هوسبريس-خالد غوتي
نُقلت حاويات مملوءة بالنفايات، في خطوة تثير الاستغراب والغضب، من مدخل «حي النور» إلى محاذاة سور مدرسة «امحيجر» الابتدائية، ليجد أطفال المؤسسة أنفسهم، قبيل انطلاق الموسم الدراسي الجديد، أمام واقع صادم يضعهم في مواجهة مباشرة مع روائح القمامة ومخلفات حي بأكمله.
وما جرى ليس مجرد تغيير عادي لمكان وضع الحاويات، بل قرار يطرح أسئلة ثقيلة حول المعايير التي اعتمدت لاختيار محيط مؤسسة تعليمية لتجميع النفايات. فكيف يمكن حل مشكلة بيئية في مكان ما عبر نقلها إلى مكان يفترض أن يكون آمناً وصحياً للأطفال؟
بدل أن يستقبل تلاميذ مدرسة «امحيجر» عاماً دراسياً جديداً في محيط نظيف يليق بمؤسسة تربوية، أصبحت الحاويات الضخمة جزءاً من المشهد اليومي بمحاذاة سور المدرسة، في صورة صادمة لا تنسجم مع أبسط شروط الصحة والسلامة.

والمثير للاستغراب أن هذا القرار يأتي في وقت تتعالى فيه الخطابات حول أهمية التعليم والعناية بالأجيال الصاعدة، بينما يكشف الواقع عن ممارسات تناقض كل تلك الشعارات. فأي رسالة يمكن أن يتلقاها طفل حين يخرج إلى ساحة مدرسته ليجد نفسه على مقربة من قاذورات وروائح نفايات حي كامل؟
إن الأمر لا يتعلق بمنظر مشوه فقط، بل باحتمال وجود آثار بيئية وصحية تفرض الحذر، خاصة مع قرب الحاويات من مؤسسة تستقبل أطفالاً صغاراً بشكل يومي. وكان من المفترض أن تكون المدارس من آخر الأماكن التي يمكن التفكير في تحويل محيطها إلى نقطة لتجميع النفايات.

فمن اتخذ قرار نقل هذه الحاويات إلى هذا الموقع؟ ومن منح الضوء الأخضر لوضعها بمحاذاة مدرسة ابتدائية؟ وهل تم التفكير، ولو للحظة، في الأطفال الذين سيقضون ساعات طويلة كل يوم بالقرب منها؟
هذه الأسئلة تفرض نفسها اليوم على المسؤولين عن تدبير الشأن المحلي، لأن التخلص من مشكلة النظافة في مدخل حي لا يمكن أن يكون مبرراً لنقل المشكلة إلى باب مدرسة. فالنفايات لا تختفي بمجرد تغيير مكانها، وإنما تتغير فقط الجهة التي ستتحمل نتائجها.
والمطلوب اليوم ليس تبادل المسؤوليات أو إطلاق الوعود، بل تدخل فوري لإبعاد هذه الحاويات عن محيط مدرسة «امحيجر» والبحث عن موقع بديل يحترم سلامة السكان والأطفال، مع الحرص على تنظيف وتطهير المكان بشكل يليق بحرمة المؤسسة التعليمية.
وفي وقت تنشغل فيه بعض الوجوه بالاستعداد للاستحقاقات الانتخابية وكسب ثقة المواطنين، تبقى مثل هذه التفاصيل اختباراً حقيقياً للمسؤولية. لأن حماية الأطفال لا تحتاج إلى شعارات كبيرة، بل إلى قرارات بسيطة وواضحة تمنع تحويل محيط مدارسهم إلى امتداد لمكبات النفايات.
فالأطفال ليسوا حلاً لأخطاء تدبير القمامة، ومدرسة «امحيجر» ليست المكان الذي يجب أن تُرحَّل إليه مشاكل حي بأكمله.
التعليقات