الخميس، 27 أغسطس 2026
سياسة

انتخابات العيون 2026.. صراع الكبار على النفوذ ومفاجآت الصندوق

انتخابات العيون 2026.. صراع الكبار على النفوذ ومفاجآت الصندوق

هوسبريس-سيداتي بيدا

تستعد مدينة العيون لدخول واحدة من أكثر محطاتها الانتخابية سخونة وحساسية، مع اقتراب استحقاقات 2026 التي لا تبدو هذه المرة مجرد منافسة عادية على مقاعد البرلمان، بل مواجهة سياسية مفتوحة قد تعيد رسم خريطة النفوذ وترتيب موازين القوة داخل المدينة. فخلف الهدوء الذي يطبع المشهد ظاهرياً، تتحرك حسابات ثقيلة، وتتشكل تحالفات جديدة، بينما تستعد أسماء وازنة لخوض معركة يعرف الجميع أن نتائجها قد تحمل مفاجآت غير متوقعة.

في قلب هذه المنافسة، تتقاطع أسماء صنعت حضوراً سياسياً واجتماعياً داخل العيون، ولكل منها رصيده وتجربته وشبكة نفوذه. حمدي ولد الرشيد يدخل الاستحقاق بثقل سياسي وتنظيمي راكمه على مدى سنوات، مستنداً إلى حضور حزب الاستقلال، فيما يبرز محمد سالم الجماني كأحد أبرز الأسماء المنافسة داخل مشهد لا يخلو من صراعات سابقة وحسابات سياسية جديدة. وعلى الجانب الآخر، يحضر حسن الدرهم بما يمثله من ثقل اقتصادي واجتماعي، بينما يسعى محمد عياش إلى تعزيز حضور التجمع الوطني للأحرار وتوسيع موقعه داخل معادلة انتخابية تبدو أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

غير أن المعركة الحقيقية لن تُحسم بما راكمته هذه الأسماء من نفوذ، ولا بما تملكه من شبكات وعلاقات، بل بقدرتها على إقناع المواطن. فانتخابات 2026 تأتي في سياق مختلف، بعدما بدأ الناخب يرفع منسوب مطالبه، وينظر بعين أكثر صرامة إلى الحصيلة والإنجاز والحضور الميداني. لم يعد الاسم الكبير وحده كافياً، ولم تعد الشعارات الموسمية قادرة دائماً على ضمان الولاء، لأن السؤال الذي بات يفرض نفسه بقوة هو: ماذا قدمتم للمدينة وساكنتها؟

هنا بالضبط تبدأ أخطر فصول المواجهة. فالوزن القبلي، رغم أهميته داخل بعض المعادلات، قد لا يكون كافياً وحده لحسم النتائج، كما أن الإمكانيات المالية والتنظيمية لا تمنح أصحابها صكاً دائماً بالبقاء. السياسة تتغير، والمزاج الانتخابي يتبدل، والأجيال الجديدة من الناخبين تدخل المعركة بأفكار وانتظارات مختلفة، ما يجعل الاعتماد على الحسابات القديمة مغامرة قد تنتهي بمفاجآت مدوية.

إن العيون تقف اليوم أمام امتحان سياسي حقيقي بين نفوذ راكمه الماضي وشرعية يجب أن تُكتسب في الحاضر. فمن بنى موقعه على العمل والقرب من المواطنين قد يجد نفسه أكثر قدرة على الصمود، أما من اعتقد أن اسمه وحده كافٍ لحماية موقعه، فقد يكتشف أن صناديق الاقتراع لا تمنح امتيازات دائمة، وأن المواطن قادر، في لحظة واحدة، على قلب كل التوقعات.

ومع اقتراب موعد الحسم، تزداد أهمية السؤال الذي يشغل المتابعين: من يستطيع الحفاظ على موقعه؟ ومن سيكون أول من يهتز عرشه أمام إرادة الناخبين؟ لا أحد يملك الجواب النهائي قبل فتح الصناديق، لأن الحملات واللقاءات والوعود تبقى مجرد مقدمات، بينما الكلمة الفصل تبقى لذلك المواطن الذي يدخل إلى مكتب التصويت حاملاً قراره بعيداً عن كل الضغوط والحسابات.

قد تحافظ بعض الأسماء على مواقعها، وقد تسقط أخرى كانت تبدو في وقت سابق عصية على المنافسة، وقد تفرز الانتخابات وجوهاً جديدة قادرة على اقتحام المشهد من حيث لا يتوقع كثيرون. لكن المؤكد أن انتخابات العيون لسنة 2026 ستكون لحظة فاصلة، لأنها ستكشف الحجم الحقيقي لكل طرف، بعيداً عن الأرقام المتداولة في الصالونات وعن الصورة التي تحاول الحملات رسمها.

وحين تبدأ عملية الفرز، ستتراجع الضوضاء، وتسقط الشعارات، وتنتهي رهانات النفوذ المؤقت. هناك فقط ستظهر الحقيقة كما هي، بلا رتوش ولا مجاملات: من يملك ثقة الناخبين، ومن كان يعتقد فقط أن المدينة ما تزال تدور داخل دائرة نفوذه.

إنها انتخابات قد لا تُسقط العروش بالضجيج، لكنها قد تهزها بورقة واحدة. وفي العيون، قد يكتشف الجميع أن أكبر قوة في المعركة ليست الاسم ولا المال ولا النفوذ، بل المواطن حين يقرر أن يتكلم.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً