السبت، 8 أغسطس 2026
بيئة وعلوم

الصخيرات تحت غزو الناموس.. حاويات غائبة وروائح كريهة تحاصر السكان

الصخيرات تحت غزو الناموس.. حاويات غائبة وروائح كريهة تحاصر السكان

هوسبريس-خالد غوتي 

يجتاح الناموس مدينة الصخيرات منذ حلول فصل الصيف، متسللًا إلى البيوت والمقاهي، ومزعجًا السكان في فضاءات يفترض أن تكون بعيدة عن كل ما يمس شروط النظافة والراحة. غير أن هذه الظاهرة، في نظر عدد من المواطنين، لا تبدو معزولة عن مشهد بيئي أكثر إثارة للقلق، عنوانه الأبرز انتشار الروائح الكريهة وغياب أو محدودية حاويات الأزبال في بعض النقاط.

المسألة هنا لا تختزل في حشرة موسمية تظهر مع ارتفاع درجات الحرارة، فالصيف معروف بكونه موسمًا ملائمًا لانتشار الحشرات. لكن حين يقترن ذلك بتراكم النفايات أو وجودها في أماكن غير مخصصة لها، وبروائح تزكم الأنوف، فإن الأمر يتحول من مجرد ظاهرة طبيعية إلى سؤال تدبيري يستحق المساءلة والنقاش العمومي.

في عدد من الفضاءات، يقول سكان إن حضور الناموس أصبح لافتًا إلى درجة وصوله إلى داخل المنازل والمقاهي، فيما تظل الروائح المنبعثة من محيط بعض النقاط مصدر إزعاج يومي. وبين الحشرة والرائحة والنفايات، تتشكل صورة واحدة لا يمكن فصل عناصرها عن بعضها بسهولة.

وهنا تحديدًا ينبغي أن يتغير السؤال.

فبدل الاكتفاء بالقول إن «الناموس ظاهرة صيفية»، أليس من المشروع التساؤل عن الظروف التي تسمح بانتشارها بهذا الشكل؟ وهل توجد حاويات بالعدد الكافي في جميع النقاط التي تحتاج إليها؟ وهل يتم رفع النفايات بالانتظام المطلوب؟ وهل تخضع النقاط التي تتكرر فيها شكاوى السكان لمعالجة ومراقبة مستمرة؟

أسئلة تبدو بسيطة، لكنها تمس صميم تدبير المدينة.

فالمدينة النظيفة لا تُقاس فقط بعدد عمليات جمع النفايات، وإنما بمدى قدرة منظومة النظافة على منع تراكمها، وتحديد النقاط السوداء، والتدخل قبل أن تتحول إلى مصدر للروائح أو الحشرات أو الإزعاج للسكان.

والأمر أكثر حساسية في فصل الصيف، حين ترتفع درجات الحرارة وتتضاعف حركة السكان والزوار، وتصبح أي مظاهر مرتبطة بالنفايات أكثر وضوحًا وتأثيرًا على الحياة اليومية.

الصخيرات، بما لها من موقع ومؤهلات وواجهة بحرية، تحتاج إلى تدبير للنظافة يتجاوز منطق رد الفعل. فالمواطن لا يريد أن يسمع فقط أن النظافة مسؤولية مشتركة؛ هو يعرف ذلك جيدًا. لكنه يريد، في المقابل، أن يرى حاوية حين يحتاج إليها، وشاحنة حين يحين موعد جمع النفايات، وتدخلًا حين تظهر نقطة سوداء، ومعالجة حين تتحول الشكاوى إلى ظاهرة متكررة.

المعادلة بسيطة:

كلما كانت الحاويات متوفرة، وجمع النفايات منتظمًا، ومحيطها نظيفًا، تقلصت الظروف التي تساعد على انتشار الروائح والحشرات.

ومن هنا، فإن المطلوب ليس تحميل المسؤولية لطرف بعينه، وإنما فتح نقاش جدي حول منظومة النظافة برمتها: من توزيع الحاويات، إلى وتيرة الجمع، إلى مراقبة النقاط السوداء، وصولًا إلى معالجة مصادر الروائح والحشرات.

فالمواطن الذي يغلق نافذة منزله بسبب الناموس، أو يضطر إلى مغادرة جلسة في مقهى بسبب الحشرات والروائح، لا يتحدث عن تفاصيل هامشية، إنه يتحدث عن جودة الحياة داخل مدينته.

كما أن استمرار الشكاوى، واتساع نطاقها، ينبغي أن يكون كافيًا لتحويل الموضوع من مجرد تذمر يومي إلى ملف يستحق المعالجة الجدية.

والأهم أن الحل لا ينبغي أن يكون موسميًا. فمعالجة المشكلة لا تبدأ بعد انتشار الناموس، وإنما تبدأ من إزالة الأسباب التي تساعد على انتشاره.

الصخيرات لا تحتاج إلى معركة مع الناموس بقدر ما تحتاج إلى إدارة استباقية للنظافة، لأن الحشرة، في نهاية المطاف، ليست سوى الجزء الظاهر من المشكلة. أما الجزء الذي يستحق البحث الحقيقي، فهو ما وراءها:

أين توجد النفايات؟ أين توجد الحاويات؟ كيف يتم جمعها؟ وما هي النقاط التي تتكرر فيها الروائح والشكاوى؟

هذه هي الأسئلة التي تنتظر جوابًا ميدانيًا واضحًا.

فحين يصل الناموس إلى داخل البيوت والمقاهي، وتصل الروائح الكريهة إلى أنوف السكان، يصبح من المشروع أن يُرفع السؤال بصوت أعلى:

هل حان الوقت لإعادة النظر في منظومة النظافة بالصخيرات قبل أن يتحول الإزعاج الصيفي إلى مشهد دائم؟

إن سكان المدينة لا يطلبون امتيازًا خاصًا، وإنما يطالبون بأبسط حقوقهم في فضاء نظيف، ونفايات تُجمع في وقتها، وحاويات متوفرة، ومدينة لا تضطر ساكنتها إلى التعايش مع الروائح والحشرات باعتبارها أمرًا عاديًا.

فالنظافة لا تُقاس بما يُقال عنها، وإنما بما يراه المواطن ويشمّه ويعيشه كل يوم.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً