شباب المسيرة يراهن على علوات لمهير لكسر الجمود وبناء فريق قوي
هوسبريس- سيداتي بيدا
يدخل نادي شباب المسيرة الرياضي مرحلة لا تحتمل مزيداً من التأجيل ولا تقبل الاستمرار بمنطق الترقيع، بعد تعيين الإطار الوطني سيدي علوات لمهير مديراً تقنياً جديداً للنادي، في قرار يفتح الباب أمام رهان كبير عنوانه إعادة ترتيب البيت الكروي من الداخل وبناء مشروع قادر على إنهاء سنوات من الانتظار واستعادة مكانة الفريق في واجهة كرة القدم الوطنية.
فالتعيين لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد تغيير في الأسماء أو انتقالاً عادياً في المسؤوليات، بل باعتباره رسالة واضحة بأن شباب المسيرة بات في حاجة إلى مراجعة شاملة لطريقة اشتغاله. النادي اليوم أمام فرصة لإعادة بناء منظومته التقنية على أسس أكثر وضوحاً، بعيداً عن الحلول المؤقتة وردود الأفعال التي لا تصنع مشروعاً ولا تؤسس لاستمرارية حقيقية.
ومع مغادرة منصور عشوبي، الذي اختار خوض تجربة جديدة مع نادي مستقبل المرسى العيون، تنطوي صفحة لتبدأ أخرى، غير أن أهمية المرحلة الجديدة لا تقاس بمن غادر فقط، بل بما سيأتي بعده. فشباب المسيرة يحتاج إلى رؤية تمتد أبعد من نتائج المباريات، وإلى إدارة تقنية تجعل من التكوين واكتشاف المواهب وتطوير اللاعبين جزءاً من مشروع متكامل، لا مجرد عناوين تتكرر مع كل موسم.
ويملك سيدي علوات لمهير معرفة خاصة بالنادي ومحيطه، بعدما سبق له أن حمل قميص شباب المسيرة لاعباً، إلى جانب تجربته مع المنتخب الوطني لأقل من 15 سنة. وهو ارتباط يمنحه فهماً لخصوصية الفريق وانتظارات جماهيره، لكنه يدرك، دون شك، أن الحنين إلى الماضي لا يكفي لصناعة المستقبل، وأن الانتماء الحقيقي للنادي يثبت اليوم بالقدرة على تقديم إضافة ملموسة داخل الميدان وخارجه.
وتزداد أهمية هذا الاختيار بالنظر إلى المسار المهني والتكويني للمدير التقني الجديد، الحاصل على دبلوم التدريب A وعدد من الشهادات والرخص التدريبية، إلى جانب خبرات راكمها في الإدارة التقنية لعصبة الصحراء لكرة القدم، وإدارة أكاديمية ميلان بالعيون، والعمل مع أندية أولمبيك فوسبوكراع وشباب الساقية الحمراء وأولمبيك العيون، فضلاً عن تجربته مدرباً مساعداً للفريق الأول لشباب المسيرة.
لكن كرة القدم لا تحسمها السير الذاتية، ولا تمنح الوقت الكافي للأسماء مهما كانت خبرتها. فالاختبار الحقيقي يبدأ من الآن: هل سيتمكن المدير التقني الجديد من وضع خريطة واضحة للفئات السنية؟ وهل سيبني جسراً حقيقياً بين مدارس التكوين والفريق الأول؟ وأين ستكون استراتيجية اكتشاف المواهب وتأهيلها؟ ثم، قبل كل شيء، ما هي الهوية الكروية التي سيتبناها شباب المسيرة في المرحلة المقبلة؟
هذه الأسئلة ليست ترفاً، لأن الجماهير سئمت من المشاريع التي تبدأ بخطابات كبيرة وتنتهي عند أول منعطف. ما يريده أنصار النادي اليوم هو مؤسسة تعرف وجهتها، ومنظومة تنتج اللاعبين بدل البحث الدائم عن الحلول الجاهزة، وفريق يمتلك شخصية واضحة، وإدارة تقنية تملك الشجاعة لاتخاذ القرار وتحمل مسؤوليته.
ومن هنا، فإن مهمة علوات لمهير تتجاوز تدبير الجانب التقني اليومي، لتصل إلى إعادة بناء الثقة داخل البيت المسيري. المطلوب هو تحويل الخبرة إلى رؤية، والرؤية إلى برنامج عمل، وبرنامج العمل إلى مؤشرات قابلة للقياس، ثم إلى نتائج يشعر بها الجمهور على أرض الواقع.
شباب المسيرة لا يملك اليوم ترف التجريب الطويل، لأن المنافسة لا تنتظر المترددين، والجماهير لا تمنح صكوك النجاح مسبقاً. إنها مرحلة الحساب، حيث ستصبح النتائج هي الحكم الوحيد، وسيكون المشروع مطالباً بإثبات نفسه بعيداً عن الشعارات والتبريرات.
لقد ارتفع سقف التحدي، وبدأت المهمة الحقيقية. أمام سيدي علوات لمهير فرصة لكتابة صفحة جديدة في تاريخ النادي، لكن النجاح لن يُمنح له بالمجان. وحده العمل المنظم والاختيارات الدقيقة والقدرة على صناعة منظومة متماسكة يمكن أن تعيد شباب المسيرة إلى المكان الذي يليق بتاريخه وطموح جماهيره.
إنها لحظة فاصلة: إما أن يتحول التعيين إلى نقطة انطلاق لمشروع كروي جديد، وإما أن يضاف إلى سلسلة التغييرات العابرة. وبين الاحتمالين، تبقى كرة القدم واضحة في حكمها: لا مكان للعشوائية، ولا حصانة للأخطاء، ولا قيمة للمشاريع التي لا تتحول إلى نتائج.
التعليقات