×

السدود في قلب الخطر… خبراء يراقبون ثلاثة سيناريوهات هندسية حاسمة لحماية الأرواح والممتلكات.

السدود في قلب الخطر… خبراء يراقبون ثلاثة سيناريوهات هندسية حاسمة لحماية الأرواح والممتلكات.

هوسبريس_حسن برهون

في ظل الارتفاع الكبير لمنسوب المياه نتيجة التساقطات المطرية الاستثنائية، تتجه أنظار الخبراء والسلطات المختصة نحو سلامة السدود باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة الفيضانات. وفي هذه الظروف الحساسة، تتم مراقبة عدد من السيناريوهات الهندسية الحرجة بدقة عالية، تحسباً لأي طارئ محتمل، وذلك في إطار تعبئة تقنية وميدانية تهدف أساساً إلى حماية الساكنة والحد من المخاطر المرتبطة بالضغط المائي الكبير على البنيات التحتية للسدود.

وفي هذا السياق، يركز المختصون على ثلاثة سيناريوهات هندسية رئيسية تعتبر الأكثر حساسية خلال الفترات الحرجة التي تعرف ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب المياه داخل السدود.

أول هذه السيناريوهات يتمثل في ظاهرة التدفق فوق قمة السد (Overtopping)، والتي تحدث عندما يتجاوز منسوب المياه الارتفاع الأقصى لجسم السد. وفي مثل هذه الحالات، يتم اللجوء إلى فتح المفيضات لتصريف المياه بشكل متحكم فيه، تفادياً لأي ضغط مفرط على البنية الإنشائية. ورغم أن هذه العملية قد تؤدي أحياناً إلى فيضانات جزئية في بعض المناطق المجاورة، إلا أنها تبقى خياراً تقنياً مدروساً يهدف إلى حماية جسم السد من الانهيار الشامل وما قد يخلفه من أضرار جسيمة على نطاق واسع.

أما السيناريو الثاني فيتعلق بضغط المسام أو ما يعرف بـ (Uplift Pressure)، الناتج عن الكتلة المائية الضخمة المخزنة خلف السدود، والتي قد تصل إلى مئات الملايين من الأمتار المكعبة. ويعمل هذا الضغط على البحث عن أي نقطة ضعف داخل البنية التحتية، ما يفرض مراقبة دقيقة لأي تغير أو انزياح، حتى وإن كان في حدود المليمترات، نظراً لكونه قد يشكل مؤشراً مبكراً على اختلالات بنيوية محتملة تستوجب التدخل السريع.

ويظل التآكل الداخلي (Piping) السيناريو الثالث والأكثر تعقيداً، حيث تتسرب المياه عبر قنوات دقيقة داخل جسم السد بسرعة عالية، ما قد يؤدي تدريجياً إلى إضعاف البنية الداخلية. وفي الحالات القصوى، يتم اعتماد إجراءات استباقية، من بينها تعزيز المراقبة الميدانية وتفعيل مخططات الإخلاء الاحترازية، تحسباً لأي تطور مفاجئ قد يهدد سلامة المنشأة أو الساكنة المجاورة.

وفي هذا الإطار، يؤكد المختصون أن قرارات الإخلاء الإجباري عند اتخاذها، تندرج ضمن الإجراءات الوقائية التي تهدف إلى حماية الأرواح، بالنظر إلى القوة الهيدروليكية الهائلة التي قد تولدها الكتلة المائية في حال وقوع انهيار محتمل، وما قد يترتب عنه من تداعيات خطيرة على المناطق المحيطة.

وفي ظل هذه التحديات، تتواصل التعبئة التقنية والميدانية لمختلف المتدخلين، مع التأكيد على أن حماية المواطنين والممتلكات تظل أولوية قصوى، في وقت تبقى فيه اليقظة والاستباقية ركيزتين أساسيتين لتجاوز مثل هذه الظروف الاستثنائية.

وفي يبقى الأمل معقوداً على لطف الله في مواجهة تقلبات الطبيعة، مع التأكيد على أهمية التضامن والتعبئة الجماعية لمواجهة مختلف الأزمات.

اترك تعليقاً

You May Have Missed