الجمعة، 14 أغسطس 2026
بيئة وعلوم

الواد الحار يفضح الخلل بشاطئ لومفتريت الحاصل على اللواء الأزرق

الواد الحار يفضح الخلل بشاطئ لومفتريت الحاصل على اللواء الأزرق

هوسبريس

كشفَت واقعة الحفرة المملوءة بمياه ومخلفات الواد الحار بشاطئ لومفتريت عن مفارقة يصعب تجاهلها، خصوصاً أن هذا الشاطئ يحمل اللواء الأزرق، بينما وجد المصطافون أنفسهم أمام مشهد لا ينسجم مع صورة شاطئ يفترض أن يستجيب لمعايير النظافة وجودة البيئة وسلامة المصطافين.

المشكل لم يمر، في البداية، دون انتباه المواطنين، إذ حاول عدد منهم لفت انتباه الجهات المعنية إلى الوضع، غير أن التدخل لم يأتِ بالسرعة التي كان ينتظرها المصطافون، لتظل الحفرة مملوءة بالمياه العادمة ومخلفات الواد الحار، في مشهد أثار الاستياء وطرح أسئلة حول مصدر هذه المياه وأسباب تجمعها في المكان.

وأمام استمرار الوضع، تطرقت جريدة هوسبريس إلى القضية، ونقلت إلى الواجهة ما أثاره عدد من المواطنين بشأن هذه النقطة التي تحولت إلى مصدر إزعاج وقلق خلال فترة تعرف إقبالاً متزايداً على الشاطئ.

وبعد تناول الجريدة للموضوع، جاء التفاعل هذه المرة عملياً، من خلال تسخير شاحنة تابعة لشركة ريضال، تولت شفط المياه وتجفيف الحفرة التي كانت قد امتلأت بمخلفات الواد الحار، وهو تدخل أعاد للمكان مظهره الطبيعي وخفف من حدة الوضع الذي كان قائماً.

لكن عملية الشفط، رغم أهميتها، لا ينبغي أن تكون نهاية القصة.

فالسؤال الذي يفرض نفسه الآن ليس فقط: من جفف الحفرة؟ وإنما ما الذي سيمنع امتلاءها مرة أخرى؟

فإذا كانت الأسباب المؤدية إلى تجمع المياه العادمة ما تزال قائمة، فإن شفط الحفرة سيظل معالجة للنتيجة، لا معالجة للسبب. وقد لا يحتاج الأمر سوى بضعة أيام، أو حتى أقل، حتى تعود المياه إلى المكان نفسه، وتعود معها الروائح والمخلفات، ويجد المصطافون أنفسهم أمام المشهد ذاته من جديد.

وهنا تحديداً تكتسب القضية حساسيتها، لأن الأمر يتعلق بشاطئ حاصل على اللواء الأزرق، وهي علامة ترتبط بجودة الشواطئ ومعايير النظافة والسلامة والتدبير البيئي. ولذلك فإن الحفاظ على هذه الصورة لا يتوقف عند رفع الراية، بل يتطلب معالجة مستدامة لكل ما يمكن أن يمس نظافة الشاطئ وراحة مرتاديه.

ولا يتعلق الأمر هنا بتوجيه الاتهام إلى جهة بعينها، بقدر ما يتعلق بطرح سؤال مشروع: هل تمت معالجة مصدر المشكلة، أم جرى فقط التخلص مؤقتاً من آثارها؟

إن كان التدخل الأخير قد وضع حداً نهائياً لتجمع المياه العادمة، فذلك أمر يستحق التنويه، وسيكون المواطنون أول المستفيدين منه. أما إذا كان الأمر مجرد عملية شفط ظرفية، فإن المشكل سيعود عاجلاً أم آجلاً، وستعود معه الحاجة إلى شاحنة أخرى وتدخل آخر، في حلقة لا تنتهي.

ومن هذا المنطلق، ستواصل هوسبريس متابعة هذا الملف، ليس بهدف تسجيل نقطة في مواجهة أي جهة، وإنما للتأكد من أن التفاعل الذي جاء بعد نشر الموضوع لم يكن مجرد استجابة مؤقتة، بل خطوة أولى نحو حل فعّال وجذري ومستدام.

فالمطلوب ليس أن تجف الحفرة اليوم لتعود إلى الامتلاء غداً، ولا أن يختفي المشهد أياماً قبل أن يظهر من جديد، وإنما أن تختفي أسباب المشكلة نفسها.

وفي شاطئ يحمل اللواء الأزرق، لا ينبغي أن يكون السؤال كيف نُخفي آثار المياه العادمة، بل كيف نمنع وصولها إلى المكان من الأصل.

هنا تنتهي مهمة الشفط، وتبدأ مهمة المعالجة الحقيقية. وهنا أيضاً ستبقى هوسبريس تتابع: هل كان تدخل «ريضال» بداية لحل نهائي، أم مجرد هدنة قصيرة قبل عودة الحفرة إلى الامتلاء من جديد؟

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً