الخميس، 20 أغسطس 2026
مجتمع

حافلات «سطاس».. المسافر بين ثمن التذكرة وعجرفة السائق

حافلات «سطاس».. المسافر بين ثمن التذكرة وعجرفة السائق

هوسبريس-سيداتي بيدا

تتحول رحلة المواطن بين السمارة وأكادير، في بعض الأحيان، من خدمة يفترض أن توفر الراحة والأمان إلى تجربة مثقلة بالاستياء، بعدما وجد عدد من الركاب أنفسهم، بحسب ما تم تداوله حول الواقعة، أمام أسلوب تعامل اعتبروه مهيناً ولا ينسجم مع أبسط قواعد الاحترام المهني. فالمسافر الذي يؤدي ثمن تذكرته من ماله الخاص لا يطلب امتيازاً، بل خدمة تحفظ كرامته وتصون أمتعته وتضمن له معاملة تليق بكونه زبوناً لا عبئاً على أحد.

ما وقع على متن إحدى حافلات شركة «سطاس» العاملة على الخط الرابط بين السمارة وأكادير يطرح، من جديد، سؤالاً حقيقياً حول طبيعة العلاقة بين شركات النقل وزبنائها. فحين يحل الصراخ محل التواصل، والعجرفة محل الاحترام، واللامبالاة محل المسؤولية، يصبح من حق المواطن أن يتساءل: لماذا يدفع ثمن الرحلة إذا كان عليه أن يدفع، فوق ذلك، ثمن الإهانة؟

المسافر ليس متطفلاً على الحافلة، ولا راكباً بالمجان حتى يُطلب منه الصمت أمام أي تصرف غير مقبول. إنه زبون يدفع مقابل خدمة محددة، ومن أبسط حقوقه أن يُعامل باحترام، وأن تُصان أمتعته، وأن يجد أمامه طاقماً يدرك أن المهنة لا تبدأ من المقود وتنتهي عند المحطة، بل تقوم قبل كل شيء على الأخلاق وحسن التعامل.

والأخطر أن بعض العاملين في قطاع النقل ما زالوا يتصرفون، أحياناً، بعقلية تجعل من الحافلة فضاءً للسلطة لا فضاءً للخدمة. فالمقود لا يمنح صاحبه حق رفع صوته في وجه الناس، ولا يخول له التعامل بفوقية مع من اختاروا شركته وساهموا بأموالهم في استمرار نشاطها. السائق موظف يؤدي مهمة ومسؤولية، وليس صاحب سلطة على كرامة الركاب.

هنا، لا يمكن فصل مسؤولية السائق عن مسؤولية إدارة شركة «سطاس». فالسلوك الذي يصدر عن أحد أفراد الطاقم ينعكس مباشرة على صورة المؤسسة كلها، والصمت عن التجاوزات، إن ثبتت، لا يمكن أن يكون حلاً. المطلوب هو الوقوف على حقيقة ما جرى، والاستماع إلى شهادات الركاب، والتحقيق في كل الادعاءات المرتبطة بطريقة التعامل معهم ومع أمتعتهم، ثم اتخاذ ما يلزم من إجراءات وفق ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

سمعة شركات النقل لا تُبنى بعدد الحافلات ولا بطول الخطوط التي تغطيها، بل تُبنى في تفاصيل قد تبدو بسيطة: كلمة محترمة، معاملة لائقة، اهتمام بأمتعة المسافر، وقدرة على احتواء التوتر دون تحويل الرحلة إلى ساحة للصراخ والاستفزاز. فكل راكب هو في النهاية واجهة حية لتقييم الشركة، وتجربته قد تكون أقوى من أي إعلان أو حملة دعائية.

لقد آن الأوان لأن تدرك شركات النقل أن المواطن تغير، وأنه لم يعد مستعداً لقبول الإهانة باعتبارها جزءاً من ثمن الرحلة. التذكرة ثمن للنقل، وليست رخصة لسلب الكرامة. وبين السمارة وأكادير قد تطول الطريق، لكن لا شيء يبرر أن تطول معها قائمة التجاوزات.

فالمسافر لا يريد معجزة، ولا يطالب بمعاملة استثنائية، بل يريد حقاً بسيطاً لا ينبغي أن يكون محل نقاش: أن يصل إلى وجهته حاملاً أمتعته، لا جراح الإهانة التي تلقاها في الطريق.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً