21 غشت.. هل تحمل ذكرى ميلاد جلالة الملك نصره الله مفاجأة لمعتقلي حراك الريف؟
بقلم/ خليل الكطابي
غدا الجمعة، تحل ذكرى ميلاد جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأطال في عمره، في أجواء مختلفة عن السنوات الأولى من عهده، بعدما اختار جلالته أن تمر هذه المناسبة دون احتفالات رسمية أو مظاهر البذخ التي كانت ترافقها في السابق.
لكن ذكرى 21 غشت لا تمر بالنسبة لكثير من المغاربة كيوم عادي. فهي، إلى جانب كونها ذكرى ميلاد جلالة الملك اطال الله في عمره، ترتبط بذكرى عيد الشباب وبانتظار لائحة العفو الملكي التي تظل كل سنة محط أنظار عائلات المعتقلين والحقوقيين والمتابعين للشأن العام.
وهذه السنة، يتجه جزء كبير من الاهتمام إلى أسماء طال انتظارها للحرية، وفي مقدمتها ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق ومحمد جلول وسمير أغيد وزكرياء أضهشور، وباقي معتقلي حراك الريف، إضافة إلى النقيب محمد زيان وشباب «جيل Z» الذين صدرت في حق بعضهم أحكام على خلفية احتجاجات سلمية.
هذا الانتظار ليس وليد اللحظة. فقد أعاد العفو الملكي الذي شمل الصحافيين سليمان الريسوني وتوفيق بوعشرين وعمر الراضي في يوليوز 2024 طرح الأمل من جديد في إمكانية طي عدد من الملفات ذات الحساسية السياسية والحقوقية.
وبحسب رواية نقلها أحد الصحافيين الثلاثة الذين استفادوا من ذلك العفو، فإن شخصية كانت منخرطة في الاتصالات الرامية إلى إطلاق سراحهم أكدت له أن هناك توجها نحو توسيع دائرة العفو لتشمل أسماء أخرى، من بينها معتقلو حراك الريف والنقيب محمد زيان. غير أن الأيام التالية لم تحمل الانفراج المنتظر.
وفي خضم ذلك، خرج الوزير السابق مصطفى الرميد بتدوينة تحدث فيها عن أثر طريقة استقبال العفو الملكي على إمكانية استمرار هذا المسار، معتبرا أن التعامل الإيجابي مع المبادرات الملكية والثناء عليها قد يشجع على مزيد من الالتفات إلى ملفات أخرى، بينما يمكن أن تؤدي ردود الفعل السلبية إلى تأخير هذا المسار.
وكانت تلك التدوينة كافية لفتح نقاش واسع حول سؤال ظل بلا جواب واضح: لماذا شمل العفو أسماء معينة، بينما لم يمتد في تلك المناسبة إلى معتقلي حراك الريف ومحمد زيان؟
الحقيقة أن قرارات من هذا النوع ترتبط بحسابات وتقديرات للدولة لا تكون كلها معلنة للرأي العام، ولذلك يصعب تقديم تفسير قطعي لما يحدث خلف أبواب المؤسسات.
لكن في المقابل، فإن تاريخ المغرب السياسي خلال العقود الماضية يقدم أكثر من مثال على أن الملفات التي تبدو مغلقة في مرحلة معينة يمكن أن تعرف انفراجا في مرحلة أخرى، عندما تتوفر الظروف السياسية المناسبة.
ولهذا، فإن الأمل في أن يطوي جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأطال في عمره هذه الملفات لا يزال قائما لدى عائلات المعتقلين وقطاعات من الرأي العام.
فالزفزافي ورفاقه، وزيان، وغيرهم ممن ينتظرون حريتهم، لن يبقوا خلف القضبان إلى الأبد. والسؤال لم يعد، في نظر كثيرين، هل سيأتي الانفراج؟ بقدر ما أصبح: متى سيأتي؟
وهنا تكمن الحكاية كلها.
فـ«متى» كلمة قصيرة، لكنها تحمل خلفها سنوات من الانتظار، وآمال عائلات، وأحلام أمهات وآباء وأبناء يتمنون أن يأتي اليوم الذي يفتح فيه باب السجن، ويعود الغائب إلى بيته.
هل تحمل ذكرى ميلاد جلالة الملك هذه السنة تلك المفاجأة؟
هل تكون لائحة العفو الملكي مناسبة لفتح صفحة جديدة، وإعادة عدد من المعتقلين إلى أسرهم؟
لا أحد يستطيع أن يجزم. لكن الأمل يبقى مشروعا، والدعاء يبقى صادقا: أن يمد الله في عمر جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وينعم عليه بالصحة والعافية ،وأن يجعل على يديه مزيدا من لحظات الفرج والانفراج، وأن تكون هذه الذكرى مناسبة لفرح عائلات طال انتظارها.
التعليقات