الثلاثاء، 4 أغسطس 2026
مجتمع

الهدم في تمارة.. المواطن يؤدي الثمن فمن يتحمل المسؤولية؟

الهدم في تمارة.. المواطن يؤدي الثمن فمن يتحمل المسؤولية؟

هوسبريس-خالد غوتي 

تعيش مدينة تمارة على وقع واحدة من أكثر عمليات إعادة التهيئة إثارة للجدل، بعدما شرعت الجهات المختصة في تنفيذ برنامج لتوسيع عدد من المحاور الطرقية وفتح منافذ جديدة لتخفيف الضغط على حركة السير ومواكبة التوسع العمراني. غير أن هذه الأوراش، التي يفترض أن تخدم المصلحة العامة، تحولت إلى مصدر قلق واسع، بعد انتشار أخبار متضاربة بشأن الأحياء التي ستطالها عمليات الهدم، وما رافقها من مخاوف لدى السكان والتجار.

وفي هذا السياق، كشف مستشار بجماعة تمارة، في معطيات خاصة للجريدة، أن عمليات الهدم ستشمل سوق -الجوطية- المحاذي لقاعة الرياض، وقاعة الرياض، وحمام الرياض، وعدداً من الملاعب الواقعة على امتداد المشروع، قبل أن يمتد المسار نحو دوار الصهد ومنطقة الباسان، ثم محيط الخوارزمي ومستشفى المعمورة، وصولاً إلى الرياض. كما أكد أن حي القصبة والمنطقة المحاذية لمدرسة علال الفاسي ليست ضمن الأحياء التي يشملها مشروع الهدم وفق المعطيات المتوفرة، وهو ما يبدد جانباً كبيراً من المخاوف التي انتشرت خلال الأيام الأخيرة وسط سكان هذه الأحياء.

غير أن انتهاء الجدل بشأن الأحياء المعنية لا يعني انتهاء الأسئلة. فملف الهدم يفتح، في المقابل، نقاشاً أكبر يتعلق بطريقة تدبير قطاع التعمير بتمارة. إذ إن عدداً من العقارات التي أصبحت اليوم ضمن مسار الإزالة لم تُشيد بشكل عشوائي، بل أنجزت بموجب رخص قانونية سلمتها الإدارات المختصة، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى انسجام قرارات الترخيص السابقة مع مشاريع التهيئة التي يجري تنفيذها اليوم.

فإذا كانت هذه المحاور الطرقية مبرمجة منذ سنوات، فلماذا مُنحت رخص البناء داخل نطاقها؟ وإذا لم تكن مبرمجة، فمن يتحمل مسؤولية هذا التخطيط الذي انتهى بإجبار المواطنين على هدم ممتلكات شُيدت في إطار القانون؟

هذه الأسئلة لا تستهدف التشكيك في أهمية مشاريع تطوير البنية التحتية، بل تضع ملف التعمير أمام امتحان الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالتنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بفتح الطرق وتوسيعها، وإنما أيضاً بقدرة المؤسسات على التخطيط السليم، وصون الأمن القانوني للمواطن، وضمان ألا تتحول رخص البناء إلى وثائق تفقد قيمتها بعد سنوات قليلة.

ويبقى السؤال الذي ينتظر الرأي العام جواباً واضحاً: من يتحمل مسؤولية منح تراخيص انتهى بها المطاف إلى قرارات هدم؟ وهل ستُفتح مراجعة حقيقية لهذا الملف، أم سيبقى المواطن وحده من يؤدي ثمن أخطاء التخطيط العمراني؟

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً