الجمعة، 7 أغسطس 2026
دولي

البرلمان الإسباني يفتح باب الجنسية للصحراويين.. التاريخ يهزم مناورات مدريد

البرلمان الإسباني يفتح باب الجنسية للصحراويين.. التاريخ يهزم مناورات مدريد

هوسبريس- سيداتي بيدا 

في خطوة تشريعية وتاريخية حاسمة، قطع البرلمان الإسباني الشك باليقين، معلناً النشر الرسمي لمسودة مقترح قانون منح الجنسية الإسبانية بالتجنيس للصحراويين الذين ولدوا تحت الإدارة الإسبانية قبل تاريخ 29 سبتمبر 1977، ليشمل هذا الحق القانوني والتاريخي أبناءهم أيضاً. هذا التطور الدراماتيكي في الجريدة الرسمية لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل تحول إلى ساحة مكاشفة سياسية عرت مواقف الأحزاب الإسبانية، ووضعت التزامات مدريد التاريخية والقانونية أمام اختبار حقيقي لا يقبل المراوغة أو القفز على الحقائق.لقد جاءت جلسة لجنة العدل بمجلس النواب لتؤكد أن منطق القانون والمسؤولية التاريخية أقوى من الحسابات السياسية الضيقة؛ حيث حظي المقترح بأغلبية 19 صوتاً، مقابل معارضة 3 أصوات، وامتناع 15 عضواً عن التصويت. غير أن الإثارة الحقيقية تكمن في كواليس التعديلات التي قدمها كل حزب، والتي كشفت بوضوح عن حجم الارتباك في صفوف الحزب الاشتراكي العمالي الحاكم (PSOE)؛ إذ حاول يائساً تمرير تعديلات تهدف إلى شطب مصطلح “الشعب الصحراوي” واستبداله بعبارات فضفاضة مثل “الساكنة الصحراوية” أو “الصحراويين”، في محاولة مكشوفة لتجريد النص من دلالاته السياسية والسيادية، وهو ما واجهته بقية الكتل البرلمانية برفض قاطع وصارم عبر صناديق الاقتراع.وفي المقابل، شكلت أحزاب اليسار وحلفاء الحكومة (مثل سومار، وإرك، وبيلدو، والحزب القومي الباسكي) جداراً تشريعياً منيعاً، مداهنةً النص الأصلي ومحبطةً كل محاولات التمييع السيادي التي قادها الاشتراكيون لتفادي إغضاب أطراف إقليمية. بينما آثر الحزب الشعبي (PP) الاختباء خلف ظلال الامتناع عن التصويت، وواصل حزب “فوكس” اليميني المتطرف عزوفه القانوني بالتصويت ضد المقترح جملة وتفصيلاً.إن هذا النص التشريعي، الذي أقر تمديد مهلة دخوله حيز التنفيذ إلى أربعة أشهر عقب النشر النهائي، لا يقدم هدايا، بل يصحح وضعاً قانونياً مشوهاً دام لعقود. فهو يختصر مدة الحصول على الجنسية عبر الإقامة العادية للصحراويين إلى سنتين فقط، أسوة بالشعوب ذات الروابط التاريخية مع إسبانيا، مع فتح باب التسجيل مجاناً عبر منصة إلكترونية لمدة ثلاث سنوات. إنها صياغة قانونية رادعة تسقط كل مبررات التنصل، وتضع الدولة الإسبانية مواجهةً مباشرة مع تركتها الاستعمارية، لتثبت أن حقوق الشعوب لا تسقط بالتقادم، وأن القوانين حين تصاغ بعدالة، تصبح سيفاً يقطع حبال المناورات الدبلوماسية.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً