الإثنين، 17 أغسطس 2026
دولي

انتخابات إسرائيل 2026.. الصوت العربي يدخل معركة تشكيل الحكومة

انتخابات إسرائيل 2026.. الصوت العربي يدخل معركة تشكيل الحكومة

هوسبريس-  سيداتي بيدا

تقترب إسرائيل من انتخابات الكنيست في خريف 2026 وسط مشهد سياسي شديد الاستقطاب، تتداخل فيه الحسابات الحزبية مع صعوبة تشكيل أغلبية برلمانية مستقرة. وفي مثل هذه المعارك، لا تكون أهمية الأصوات مرتبطة فقط بعدد المقاعد التي تحصدها الأحزاب، بل بموقعها داخل خريطة سياسية قد تجعل من بضعة مقاعد عاملاً حاسماً في تحديد هوية الحكومة المقبلة.

وسط هذه المعادلة، يعود المواطنون العرب إلى واجهة المشهد الانتخابي باعتبارهم قوة يصعب تجاهلها. فالصوت العربي لم يعد مجرد رقم يُضاف إلى حصيلة النتائج، وإنما يمكن أن يتحول، وفقاً لنسبة المشاركة وتركيبة الكنيست المقبلة، إلى عنصر مؤثر في مفاوضات تشكيل الائتلافات وحدود قدرة كل معسكر على الوصول إلى الأغلبية.

وتكمن أهمية هذا الصوت في أن النظام السياسي الإسرائيلي لا يمنح الفوز تلقائياً للحزب الذي يحتل المرتبة الأولى. فالحكومة تحتاج إلى قاعدة برلمانية قادرة على منحها الثقة والاستمرار، وهو ما يجعل التحالفات بعد الانتخابات أحياناً أكثر أهمية من نتائج الصناديق نفسها. وفي حال جاءت الخريطة متقاربة بين المعسكرات، فقد تصبح المقاعد العربية جزءاً من الحسابات التي لا يستطيع أي طرف تجاوزها بسهولة.

غير أن المفارقة تكمن في الطريقة التي جرى بها التعامل السياسي مع هذا الصوت خلال السنوات الماضية. فبعض القوى الإسرائيلية تحتاج إلى مشاركة المواطنين العرب عندما يتعلق الأمر برفع نسبة التصويت، لكنها تصبح أقل ترحيباً بحضورهم عندما تتحول أصواتهم إلى وزن سياسي يمكن أن يؤثر في شكل الحكومة وسياساتها.

وهذه الازدواجية تضع الخطاب الديمقراطي أمام اختبار حقيقي. فلا يمكن أن يكون المواطن العربي شريكاً كاملاً في لحظة الاقتراع، ثم يصبح حضوره السياسي موضع تشكيك بمجرد أن تمنحه صناديق الاقتراع قوة تفاوضية. فالديمقراطية لا تختار مسبقاً أي الأصوات يحق لها أن تكون مؤثرة وأيها يجب أن يبقى في الهامش.

ومن هنا، قد تفرض انتخابات 2026 سؤالاً أكثر تعقيداً من مجرد معرفة عدد المقاعد التي ستحصل عليها الأحزاب العربية. السؤال الأهم سيكون: ماذا ستفعل هذه المقاعد إذا لم ينجح أي معسكر في تحقيق أغلبية واضحة؟ وهل ستبقى خارج دائرة المفاوضات، أم ستتحول إلى ورقة سياسية يمكن أن تؤثر في تشكيل الائتلاف المقبل؟

الإجابة ستتوقف بطبيعة الحال على النتائج الفعلية، ونسب المشاركة، ومواقف الأحزاب المختلفة، لكن مجرد احتمال أن تصبح المقاعد العربية حاسمة سيجبر القوى الكبرى على إعادة حساباتها. فحين تكون الأغلبية معلقة على عدد محدود من المقاعد، يصبح تجاهل أي كتلة انتخابية مخاطرة سياسية لا يمكن الاستهانة بها.

وهنا قد تجد بعض الأحزاب نفسها أمام تناقض صعب: كيف تطلب من المواطنين العرب التصويت والمشاركة في العملية الديمقراطية، ثم ترفض الاعتراف بالوزن السياسي الذي قد تمنحه صناديق الاقتراع لهم؟ إن محاولة الفصل بين «حق التصويت» و«حق التأثير» ستصبح أكثر صعوبة إذا أفرزت الانتخابات برلماناً منقسماً لا يملك فيه أي معسكر مفاتيح الحكم منفرداً.

فالانتخابات في نهاية المطاف ليست مسابقة شعارات، وإنما عملية حسابية دقيقة تنتج مقاعد، والمقاعد تنتج تحالفات، والتحالفات هي التي تحدد من يستطيع تشكيل الحكومة. لذلك فإن الصوت الذي يبدو صغيراً في لحظة الفرز قد يصبح كبيراً جداً عندما تبدأ مفاوضات ما بعد الانتخابات.

وقد تكون المفارقة الأبرز في انتخابات 2026 أن بعض القوى التي اعتادت تقديم الصوت العربي باعتباره عبئاً سياسياً قد تجد نفسها مضطرة إلى التعامل معه باعتباره جزءاً من المعادلة. فحين تضيق هوامش المناورة، تصبح كل كتلة انتخابية ذات وزن، وكل مقعد قابلاً لأن يغير الحسابات.

لهذا، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في عدد المقاعد التي سيحصدها العرب، وإنما في قدرة هذه المقاعد على تحويل الحضور الانتخابي إلى تأثير سياسي. وإذا جاءت النتائج متقاربة، فقد ينتقل الصوت العربي من موقع الطرف الذي يخشاه البعض انتخابياً إلى موقع الطرف الذي يصعب تجاهله عند البحث عن مفاتيح الحكومة.

وعندها لن يكون السؤال الحقيقي: كم مقعداً سيحصل عليه الصوت العربي؟

بل سيكون السؤال الأكثر دلالة: من يستطيع تشكيل الحكومة المقبلة إذا قرر أن يتجاهل هذه المقاعد؟

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً