بيكوب جماعة سيدي يحيى زعير خارج المرآب يثير التساؤلات بعد حادث مميت
هوسبريس-خالد غوتي
تثير سيارة من نوع “بيكوب” تابعة لجماعة سيدي يحيى زعير، ظلت مركونة على بعد أمتار قليلة من مرآب الجماعة، علامات استفهام واسعة حول طريقة تدبير واستعمال أسطول السيارات الجماعية، خصوصاً في ظل المعطيات التي تشير إلى أن السيارة يستعملها نائب رئيس الجماعة، باعتباره المسؤول الأول عن مرآب الجماعة.
وبحسب معطيات محلية، ظلت السيارة مركونة خارج المرآب، رغم قربها الشديد منه، وهو ما فتح نقاشاً حول أسباب عدم إيداعها داخل المكان المخصص لسيارات الجماعة، والجهة التي كانت تتولى استعمالها، فضلاً عن مدى وجود آليات واضحة لتتبع حركة السيارات الجماعية، خصوصاً تلك التي يستعملها المنتخبون والمسؤولون.
وتكتسي هذه الواقعة أهمية أكبر في ظل حادثة السير المأساوية التي شهدتها الجماعة مؤخراً، بعدما تعرض شخصان للدهس بواسطة سيارة أخرى من نوع “بيكوب” تابعة بدورها لجماعة سيدي يحيى زعير، في حادث خلف وفاة أحدهما في عين المكان، فيما نقل الثاني إلى المستشفى في حالة صحية حرجة.
وعلى خلفية الحادث، باشرت السلطات المختصة أبحاثها، أسفرت عن توقيف عدد من العمال العرضيين، في انتظار أن تكشف التحقيقات الجارية عن ظروف الواقعة والمسؤوليات المرتبطة بها.
وبين سيارة جماعية متوقفة خارج المرآب، وأخرى تابعة للأسطول نفسه تورطت في حادث أودى بحياة شخص وأصاب آخر بجروح خطيرة، تتجه الأنظار إلى طريقة تدبير أسطول جماعة سيدي يحيى زعير، ومنظومة المراقبة المفترضة لحركة هذه المركبات واستعمالها.
وتطرح الواقعة الأولى، تحديداً، سؤالاً بسيطاً لكنه جوهري: من المسؤول عن مراقبة سيارات الجماعة عندما تكون خارج المرآب؟ وهل توجد سجلات دقيقة تحدد تاريخ خروج كل مركبة، ووجهتها، والشخص الذي استعملها، والمدة التي قضتها خارج المرآب؟
وتزداد حساسية هذه الأسئلة عندما يتعلق الأمر بسيارة يستعملها نائب رئيس الجماعة، وهو المسؤول الأول عن مرآب السيارات، إذ يصبح من المشروع مطالبة الجماعة بتوضيح ظروف استعمال المركبة وأسباب بقائها خارج المرآب.
أما حادث “البيكوب” الثاني، فقد نقل الملف إلى مستوى أكثر خطورة، بعدما تحول استعمال مركبة تابعة للمرفق الجماعي إلى واقعة ذات عواقب بشرية ثقيلة، وهو ما يجعل فتح نقاش جدي حول شروط استعمال سيارات الجماعة أمراً لا يحتمل التأجيل.
فالمسألة لا تتعلق فقط بمن كان خلف مقود السيارة لحظة وقوع الحادث، وإنما تمتد إلى سلسلة كاملة من الأسئلة المتعلقة بالترخيص، والمراقبة، وتحديد المهام، وحراسة السيارات، وتسليم المفاتيح، وتتبع المركبات خارج أوقات العمل.
كما أن توقيف عدد من العمال العرضيين على خلفية حادث السير يجعل من الضروري انتظار نتائج البحث القضائي وعدم استباق التحقيقات أو تحميل أي طرف مسؤولية لم تثبت بعد، مع الاحتفاظ في المقابل بحق الساكنة في معرفة كيفية تدبير ممتلكاتها الجماعية.
وفي الوقت الذي تنشغل فيه التحقيقات بتحديد ملابسات الحادث المميت، تبقى السيارة المركونة قرب مرآب الجماعة عنواناً لأسئلة إدارية موازية تحتاج بدورها إلى أجوبة واضحة وموثقة.

فإذا كان مرآب الجماعة مخصصاً لحراسة سياراتها، فلماذا توجد مركبة تابعة للأسطول الجماعي خارجه وعلى بعد أمتار قليلة منه؟ ومن يتحمل مسؤولية مراقبة استعمالها؟
أسئلة أصبحت أكثر إلحاحاً بعد حادث خلف قتيلاً ومصاباً في حالة حرجة، وتنتظر ساكنة سيدي يحيى زعير أن تجيب عنها الجهات المعنية بالوثائق والمعطيات، بعيداً عن الإشاعات أو الحسابات السياسية، وبما يضمن حماية المال العام وترسيخ مبدأ المسؤولية والمساءلة.
التعليقات