السبت، 27 يونيو 2026
ثقافة وإعلام

فضيحة بالمركز الثقافي بتطوان.. “درج الموت” يسقط صحفياً ويهدد الأطفال والأجانب والمسؤولين

فضيحة بالمركز الثقافي بتطوان.. “درج الموت” يسقط صحفياً ويهدد الأطفال والأجانب والمسؤولين

هوسبريس-خالد غوتي 

تحول نشاط ثقافي احتضنه المركز الثقافي بتطوان إلى حادث مؤلم بعدما تعرض الزميل الصحفي حسن برهون لسقوط خطير داخل مسرح المؤسسة، إثر هبوط قدميه في فراغ بأحد الأدراج المؤدية إلى خشبة المسرح، ما تسبب له في إصابات على مستوى الساقين والفخذين، ومنعه من الحركة، في حادث كان يمكن أن تكون عواقبه أكثر مأساوية لولا الألطاف الإلهية.

الحادث أعاد إلى الواجهة ملفاً ظل لسنوات طي الكتمان داخل دار الثقافة، يتعلق بدرج اشتهر بتكرار حوادث السقوط، حتى بات يوصف بين عدد من المرتفقين بـ”درج الموت”. ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة، فإن هذا الخطر ليس مجهولاً لدى المسؤولين عن المؤسسة، بل إن المسؤول المباشر عن القاعة أقر، خلال اتصال هاتفي، بأنه سبق له شخصياً أن تعرض للسقوط في الدرج نفسه، دون أن يترجم هذا العلم المسبق إلى تدخل لإصلاحه أو تأمينه.

الأكثر إثارة للاستغراب أن الزميل الصحفي حسن برهون، وبعد الحادث، لم يتلق أي اتصال أو رسالة اطمئنان من إدارة دار الثقافة، رغم أن الحادث وقع داخل مرفق عمومي وأثناء مزاولته لمهامه المهنية. ويأتي ذلك في سياق خاص، بالنظر إلى أن الصحفي نفسه سبق أن تناول في مقال نشر بجريدة هوسبريس الجدل الذي رافق تظاهرة “تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار 2026″، منتقداً آنذاك طريقة تدبير الشق الثقافي والفني وما أثير بشأن الاستفادة من دعم مالي مهم، معتبراً أن ذلك الدعم كان أولى أن يوجه إلى جمعيات متخصصة وذات تجربة وكفاءة في المجال الثقافي.

وتتجاوز خطورة هذا الدرج مجرد كونه مرفقاً مهملاً، فقاعة المركز  الثقاب تستقبل على مدار السنة أطفالاً وتلاميذ وفرقاً فنية ورياضية وفعاليات مدنية ونقابية وحزبية، كما تستقبل مسؤولين وشخصيات وطنية وأجنبية تحضر التظاهرات والأنشطة المختلفة. وهو ما يجعل استمرار هذا الخطر بمثابة قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، خصوصاً إذا كان الضحية المقبلة طفلاً صغيراً أو أحد الضيوف أو الشخصيات الرسمية.

ووفق مصادر مطلعة، فإن إصلاح هذا الدرج لا يتطلب ميزانية ضخمة، بل لا تتجاوز تكلفته بضعة آلاف من الدراهم، وهو مبلغ يبقى متواضعاً مقارنة بالمبالغ التي تؤدى مقابل تنظيم الأنشطة داخل القاعة، رغم أن المركز مرفق تابع لوزارة الثقافة ويفترض أن يكون فضاءً مفتوحاً أمام الجمعيات والنقابات والأحزاب والفرق الفنية والرياضية، دعماً لأدواره الثقافية والاجتماعية.

اليوم، وبعد إصابة صحفي أثناء أداء واجبه المهني، يعود السؤال بإلحاح: كيف يعجز مرفق ثقافي يستقبل مئات المرتفقين سنوياً عن إصلاح درج معروف بخطورته ولا تتجاوز كلفة تأمينه بضعة آلاف من الدراهم؟ ومن سيتحمل المسؤولية إذا تحولت هذه القنبلة الموقوتة إلى فاجعة حقيقية؟

إن الثقافة لا تقاس بعدد التظاهرات والاحتفالات ولا بحجم الدعم المخصص لها، بل بمدى احترام الإنسان وضمان سلامته داخل المرافق العمومية. وعندما تصبح دار الثقافة مكاناً تنكسر فيه الأرجل بدل أن تُنار فيه العقول، فإن الأمر لم يعد يتعلق بدرج معيب فقط، بل بإهمال يهدد سلامة الجميع.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً