السبت، 15 أغسطس 2026
ثقافة وإعلام

نقابة الصحافيين بالجديدة تجمّد جائزة أمغار وتحمّل منظمي الموسم مسؤولية الاختلالات

نقابة الصحافيين بالجديدة تجمّد جائزة أمغار وتحمّل منظمي الموسم مسؤولية الاختلالات

هوسبريس

فجّرت نقابة الصحافيين بإقليم الجديدة مواجهة مهنية غير مسبوقة، بعدما أعلنت توقيف جائزة «مولاي عبد الله أمغار للصحافة» خلال الموسم الحالي، واضعةً منظومة التواصل التي رافقت التظاهرة خلال السنوات الماضية أمام مساءلة علنية لا تحتمل التجميل أو التأجيل.

ولم تأتِ الخطوة، وفق مضمون البيان الصادر عن النقابة بتاريخ 15 غشت 2026، كرد فعل معزول على واقعة عابرة، وإنما جاءت نتيجة تراكمات قالت النقابة إنها استمرت لثلاث سنوات، وحوّلت العلاقة بين المنظمين والجسم الصحفي إلى مساحة تتكرر فيها الاختلالات بدل أن تكون فضاءً للتعاون والاحترام المتبادل.

القضية، في جوهرها، لا تتعلق بجائزة أوقفت أو ندوة صحفية تعثرت، بل بسؤال أكبر: كيف يمكن لتظاهرة ذات امتداد ثقافي وتراثي وجماهيري كبير أن تُدار بعقلية ظرفية، بينما تحتاج إلى منظومة مهنية قادرة على استباق الأزمات وتدبير العلاقة مع الإعلام بكفاءة ومسؤولية؟

وتعتبر النقابة أن ما وقع أخيراً، ومن ضمنه الجدل المرتبط بالفنان جمال الدين سعيد ولد حوات، لم يكن سوى الحلقة الأبرز في سلسلة من الاختلالات التي كشفت، بحسب البيان، عن ضعف في تدبير التواصل وغياب تصور واضح للعلاقة مع الصحافيين والمؤسسات الإعلامية.

ففي التظاهرات الكبرى، لا يُقاس نجاح التواصل بعدد البلاغات أو الندوات، وإنما بمدى القدرة على تنظيم المعلومة، وضمان ولوج الصحفيين إلى المعطيات، وتوفير شروط مهنية محترمة، والأهم من ذلك كله، امتلاك القدرة على احتواء الخلافات قبل أن تتحول إلى أزمات علنية.

ومن هنا جاء موقف النقابة أكثر صرامة هذه المرة. فقد رفضت أن تتحول جائزة الصحافة المرتبطة بموسم مولاي عبد الله أمغار إلى واجهة للمجاملات أو المزايدات أو التوظيف الانتخابي، وأعلنت تعليقها حفاظاً على استقلاليتها وعلى المعنى الذي يفترض أن تحمله جائزة موجهة إلى أهل المهنة.

والأكثر دلالة في هذا السياق أن النقابة استحضرت ممارسات سابقة اعتبرتها مسيئة إلى صورة الصحافة، من بينها اعتماد مبلغ رمزي قدره ألف درهم كإشهار للصحافة، وهو ما اعتبرته تعبيراً عن نظرة لا تضع العمل الإعلامي في المكانة التي يستحقها.

لكن الرسالة النقابية لا تبدو موجهة إلى شخص بعينه بقدر ما تستهدف طريقة في التدبير. فالمشكلة، كما يبرزها موقف النقابة، تبدأ عندما تُسند ملفات التواصل إلى من لا يملكون الخبرة الكافية، وتنتهي عندما يصبح الصحفي نفسه طرفاً في أزمة كان يفترض أن تمنعها منظومة التواصل من الأساس.

الموسم ليس مجرد احتفالية عابرة. إنه موعد له حمولة تاريخية وثقافية وتراثية، ويستقطب آلاف المواطنين والزوار والفنانين والإعلاميين. ولذلك فإن تدبيره يحتاج إلى أكثر من الجهد الظرفي؛ يحتاج إلى هندسة مؤسساتية واضحة، ومسؤوليات محددة، وكفاءات قادرة على التعامل مع الإعلام باعتباره شريكاً في إنجاح التظاهرة، لا عبئاً ينبغي تدبيره عند وقوع المشاكل.

ومن هذه الزاوية، تبدو دعوة النقابة إلى إحداث مؤسسة متخصصة أو شركة للتنمية المحلية مكلفة بتنظيم الموسم خطوة تتجاوز منطق الاحتجاج إلى طرح بديل. فالمطلوب ليس فقط تغيير الأشخاص، وإنما تغيير طريقة الاشتغال نفسها، والانتقال من تدبير المناسبات بمنطق رد الفعل إلى تدبيرها وفق رؤية مؤسساتية مستدامة.

كما أن إعادة بناء منظومة التواصل أصبحت، بحسب هذا الموقف، ضرورة لا ترفاً. فالندوات الصحفية ليست مجرد موعد بروتوكولي، والصحفيون ليسوا ضيوفاً ثانويين في تظاهرة تحتاج في النهاية إلى الإعلام لتصل رسالتها إلى الرأي العام.

وإذا كان موسم مولاي عبد الله أمغار قد راكم عبر السنين رصيداً كبيراً لدى المغاربة، فإن الحفاظ على هذا الرصيد لا يمر فقط عبر جودة البرمجة الفنية أو قوة الحضور الجماهيري، وإنما أيضاً عبر احترام كل مكونات المشهد الذي يصنع صورة الموسم، وفي مقدمتها الصحافة.

لقد اختارت نقابة الصحافيين بالجديدة هذه المرة أن تضغط على زر التوقف، وأن تقول بوضوح إن الاستمرار بالطريقة نفسها لم يعد مقبولاً. وقد يكون تعليق جائزة الصحافة مؤلماً، لكنه في المقابل يفتح فرصة لإعادة تعريفها وإعادتها مستقبلاً إلى مكانتها الطبيعية: تكريم العمل الصحفي الجاد، لا صناعة صورة موسمية أو منصة للمجاملات.

اليوم، يجد منظمو الموسم والجهات الوصية أنفسهم أمام اختبار حقيقي: هل سيتم التعامل مع الموقف باعتباره خلافاً عابراً بين نقابة ومنظمين، أم سيتم استثماره لإعادة بناء منظومة التواصل على أسس مهنية ومؤسساتية؟

الاختيار الثاني وحده كفيل بتحويل الأزمة إلى فرصة. أما الاستمرار في معالجة الاختلالات كل سنة بالمسكنات نفسها، فلن يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الاحتقان، وإضعاف صورة تظاهرة تستحق أن تُدار بما يليق بتاريخها ومكانتها.

وفي نهاية المطاف، ليست القضية جائزة ولا ندوة ولا خلافاً حول تفاصيل تنظيمية. القضية هي كرامة الصحفي، ومهنية المؤسسة، وهيبة تظاهرة ثقافية عريقة.

وعندما تصل الأمور إلى مرحلة تعلن فيها نقابة مهنية توقيف مبادرة تحمل اسم الموسم، فهذه ليست إشارة عابرة يمكن تجاوزها بالصمت؛ إنها رسالة واضحة تقول إن زمن التدبير العشوائي قد بلغ حدّه، وإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى المهنية قبل العلاقات، والمؤسسات قبل الأشخاص، والاحترام قبل المجاملات.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً