اليوم الختامي لموسم مولاي عبد الله أمغار.. التنظيم يستعيد توازنه بتدخل عامل الجديدة
هوسبريس-سفيان الموطياف
أنهى موسم مولاي عبد الله أمغار فعالياته، لكن الطريقة التي انتهت بها السهرات تفتح أكثر من سؤال حول الفرق بين تنظيم يبدأ بالتخطيط المسبق، وتنظيم لا يستعيد توازنه إلا بعد تدخل ميداني للسلطات.
فخلال الأيام الأولى، لم تكن الصورة التنظيمية على مستوى واحد من الانضباط؛ إذ برزت ملاحظات مرتبطة بتدبير المداخل، واستعمال بطاقات الولوج والبادجات، وطريقة توزيع المساحات داخل فضاء السهرات، وهي تفاصيل قد تبدو صغيرة في نظر البعض، لكنها تتحول في المناسبات الجماهيرية الكبرى إلى عناصر حاسمة في تحديد مستوى الأمن والسلامة.
غير أن المشهد تغير بوضوح خلال اليوم الختامي، بعدما انتقل عامل إقليم الجديدة من موقع المتابعة إلى الحضور الميداني المباشر، في خطوة أعادت ترتيب عدد من التفاصيل التي ظلت تثير النقاش منذ انطلاق الموسم. ولم يكن الأمر مجرد حضور بروتوكولي، بل مواكبة فعلية لسير التنظيم، والوقوف على مكامن الخلل، والتدخل لمعالجة ما يمكن أن يتحول إلى مصدر ارتباك وسط جماهير كبيرة.
وكانت المداخل واحدة من أكثر النقاط التي كشفت حجم الفارق بين بداية الموسم ونهايته. فقد أعيد ترتيب طريقة الولوج، وسُحبت حواجز كانت تخصص لفئات معينة من حاملي الدعوات، بما جعل حركة الجمهور أكثر انسيابية، في الوقت الذي جرى فيه الحفاظ على ممرات ومساحات تمكن عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية من التحرك والتدخل دون أن تجد نفسها محاصرة وسط الحشود.
وفي المناسبات التي تستقطب آلاف الأشخاص، لا تكون المسألة مجرد فتح وإغلاق بوابات؛ فكل مدخل هو نقطة أمنية، وكل ممر قد يكون مسارا للنجاة في لحظة طارئة، وكل عائق موضوع في المكان الخطأ يمكن أن يتحول إلى مشكلة حقيقية. ومن هذه الزاوية تحديدا، بدا أن إعادة ترتيب الفضاء خلال السهرة الختامية لم تكن تفصيلا ثانويا، بل تصحيحا لجزء أساسي من هندسة التنظيم.
حتى الجسم الصحافي وجد، في اليوم الأخير، تعاملا أكثر وضوحا مع مسألة الولوج، بعدما تم تخصيص مدخل لوسائل الإعلام، الأمر الذي خفف من حالة التدافع والارتباك التي سجلت خلال الأيام الأولى. وهي خطوة بسيطة في ظاهرها، لكنها تعكس فهما مختلفا لمفهوم التنظيم عندما يتعلق الأمر بحدث جماهيري بهذا الحجم.
أما ملف البادجات والدعوات، فقد كان بدوره من أكثر الملفات حساسية، بعدما أظهرت الأيام الأولى أن بعض بطاقات الولوج كانت تستعمل بطريقة تخلق ضغطا إضافيا على المداخل، من خلال إدخال أشخاص لا يفترض أن يكونوا ضمن الفئات المستفيدة منها.
وهنا ظهر الحزم في التعامل مع هذه الممارسات، ليس باعتبارها مجرد مخالفة تنظيمية، وإنما لأنها تمس مباشرة قدرة الأجهزة المكلفة بالتأمين على التحكم في أعداد الوافدين ومساراتهم داخل فضاء السهرات.
وفي الجهة الأخرى من المشهد، كان الأمن حاضرا بثقله. فقد برز التنسيق بين الدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية، مع انتشار ميداني مكثف واستعداد دائم للتدخل. ومع ارتفاع منسوب الاكتظاظ، بدا واضحا أن التعامل مع بعض الحالات لم يكن متروكا للصدفة، بل كان يتم بسرعة وحزم كلما ظهرت مؤشرات يمكن أن تؤثر على سلامة الجمهور أو انتظام السهرات.
ولعل أكثر ما يستحق التوقف عنده هو أن الحزم الأمني لم يتحول إلى ارتباك في علاقة القوات العمومية بالجمهور؛ بل بدا أن الهدف كان استعادة السيطرة على الفضاء دون تحويله إلى منطقة توتر، وهو توازن ليس سهلا في تظاهرة تستقبل أعدادا كبيرة من المواطنين في ساعات محدودة.
لكن خلف نجاح اليوم الأخير، تظل هناك ملاحظة أكبر من كل التفاصيل: لماذا احتاج التنظيم إلى تدخل ميداني متأخر حتى يستعيد جزءا من توازنه؟
هذا السؤال لا يستهدف التشكيك في المجهودات التي بذلت في النهاية، بقدر ما يضع مسؤولية التنظيم الاحترافي في مكانها الطبيعي. فالمواسم الكبرى لا ينبغي أن تنتظر ظهور الاختلالات حتى تبدأ عملية التصحيح، لأن الوقاية في مثل هذه التظاهرات تسبق التدخل، والخطة الناجحة هي التي تتوقع الازدحام قبل حدوثه، وتحدد مسارات الجمهور قبل وصوله، وتضبط الولوج قبل أن تتحول البوابات إلى نقاط اختناق.
ومن هنا، فإن ما حدث في موسم مولاي عبد الله أمغار يمكن قراءته من زاويتين. الأولى إيجابية، وتتمثل في قدرة السلطات الإقليمية والأجهزة المتدخلة على استدراك عدد من الثغرات وإعادة ضبط المشهد في الوقت المناسب. والثانية تستحق نقاشا أعمق، وتتعلق بضرورة أن يكون هذا المستوى من التنظيم حاضرا منذ اللحظة الأولى، لا أن يتم الوصول إليه بعد تراكم الملاحظات.
لقد انتهى الموسم، وانتهت معه السهرات، لكن التجربة تترك وراءها درسا واضحا: الجمهور الكبير لا يحتاج فقط إلى منصة وبرمجة وأضواء، بل يحتاج قبل كل شيء إلى تنظيم يسبقه بخطوة.
وإذا كانت السلطات الإقليمية قد نجحت في إعادة ترتيب الأوراق خلال اليوم الختامي، فإن المطلوب في الدورات المقبلة هو تحويل هذا التدخل التصحيحي إلى منهج استباقي، حتى لا يصبح حضور المسؤول الميداني ضرورة لإنقاذ التنظيم، بل جزءا من منظومة متكاملة تشتغل منذ اليوم الأول وفق خطة واضحة ومسؤوليات محددة وآليات دقيقة للمراقبة والتدخل.
فموسم مولاي عبد الله أمغار أكبر من أن يُختزل في حفلات وسهرات. إنه موعد جماهيري وواجهة للمنطقة، ونجاحه الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحاضرين أو الفنانين الذين اعتلوا المنصة، وإنما بمدى قدرة التنظيم على حماية الجمهور، وضمان انسيابية الحركة، واحترام وسائل الإعلام، وتوفير شروط الأمن والسلامة دون ارتباك.
وهنا بالضبط تكمن الخلاصة: السلطات استطاعت في النهاية أن تعيد الانضباط إلى السهرات، لكن التحدي الحقيقي هو أن يبدأ الانضباط من أول يوم، لا من آخره.
التعليقات