السبت، 20 يونيو 2026
بيئة وعلوم

قطع أشجار غابة الحوزية يفتح ملف النزيف البيئي بالجديدة

قطع أشجار غابة الحوزية يفتح ملف النزيف البيئي بالجديدة

هوسبريس-سفيان الموطياف 

تتعرض غابة الحوزية، إحدى آخر المساحات الغابوية التي تتنفس منها مدينة الجديدة، إلى ما يشبه عملية استنزاف ممنهجة، بعدما تحولت مشاهد قطع الأشجار وإعدام مساحات خضراء إلى واقع يتكرر أمام أعين الجميع، دون أن يلوح في الأفق أي تحرك حازم يضع حداً لهذا النزيف البيئي المقلق.

ما يجري داخل هذه الغابة لم يعد مجرد تجاوزات معزولة أو حوادث عرضية، بل أصبح يثير مخاوف حقيقية بشأن مستقبل هذا الإرث الطبيعي الذي ظل لعقود يشكل حاجزاً بيئياً وفضاءً للتوازن الإيكولوجي وملاذاً لسكان الإقليم.

وفي الوقت الذي تتساقط فيه الأشجار الواحدة تلو الأخرى، ترتفع أصوات تتساءل بقلق: من يقف وراء هذا العبث؟ وهل أصبحت غابة الحوزية هدفاً لمشاريع ومصالح لا ترى في الأشجار سوى عقبة يجب إزاحتها؟ ومن يحمي هذا الرصيد البيئي من التآكل والاندثار؟

اللافت في هذا الملف أن الصمت يظل سيد الموقف. فباستثناء بعض الأصوات المدنية والحقوقية، يغيب النقاش العمومي الجاد حول ما تتعرض له الغابة، كما يغيب موقف واضح لمنتخبي الإقليم وبرلمانييه الذين يشتد حضورهم في المناسبات والأنشطة، بينما تخفت أصواتهم عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الثروة الطبيعية وحماية المجال البيئي.

إن استمرار الاعتداء على غابة الحوزية لا يعني فقط فقدان أشجار ومساحات خضراء، بل يهدد التوازن البيئي برمته، ويضع حق الأجيال القادمة في بيئة سليمة على المحك. كما يفتح الباب أمام مخاوف من أن تتحول هذه الغابة، التي كانت يوماً عنواناً للطبيعة والحياة، إلى مجرد ذكرى تبتلعها الخرسانة وزحف الإسمنت.

وأمام خطورة ما يجري، تتعالى الدعوات إلى تدخل عاجل من الجهات المختصة لفتح تحقيق شفاف، وتحديد المسؤوليات، والكشف عن حقيقة ما تتعرض له الغابة، واتخاذ إجراءات صارمة تضمن حمايتها من أي استغلال أو اعتداء قد يقضي نهائياً على واحدة من أهم الثروات الطبيعية بإقليم الجديدة.

ويبقى السؤال معلقاً: هل ستتحرك الجهات المسؤولة لإنقاذ غابة الحوزية قبل فوات الأوان، أم أن الأشجار ستواصل السقوط في صمت، لتسجل هذه الغابة اسمها ضمن قائمة الضحايا الجدد لزحف الإسمنت؟

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً