مرشوش.. محطة التصفية تجرف الأراضي وتفتح باب التساؤلات حول اختيار موقع المشروع
هوسبريس – خالد غوتي
فجّرت محطة تصفية المياه العادمة بجماعة مرشوش موجة واسعة من الغضب والاستياء، بعدما تحولت من مشروع كان يُفترض أن يحمي البيئة ويحسن ظروف عيش الساكنة إلى مصدر لأضرار بيئية وخسائر فلاحية، إثر تدفقات مائية قوية اجتاحت الأراضي المجاورة وشقت مجاري عشوائية وسط الحقول، مخلفة مشهداً يثير القلق ويطرح أكثر من علامة استفهام حول ظروف إنجاز هذا المشروع وتدبيره.

فعلى امتداد الأراضي المحاذية للمحطة، تبدو آثار انجرافات عميقة خلفتها المياه المتدفقة من إحدى منشآت التصفية، بعدما خرجت عن مسارها الطبيعي، لتجرف التربة وتشق طريقها نحو منطقة “الشعبة الطويلة”، وسط مخاوف متزايدة من وصولها إلى المسالك الطرقية وتهديدها بالانهيار إذا استمر الوضع دون تدخل عاجل.
وأكد عدد من المتضررين أن هذه التدفقات ألحقت أضراراً مباشرة بأراضيهم الفلاحية، وأتلفت أجزاءً من التربة التي يعتمدون عليها كمورد للرزق، مطالبين بتدخل فوري لإيقاف هذا النزيف البيئي، ومعاينة حجم الخسائر وتعويض المتضررين.

وفي المقابل، أعادت هذه التطورات إلى الواجهة نقاشاً محلياً حول الموقع الذي اختير لإنجاز محطة التصفية. فبحسب معطيات يتداولها متابعون للشأن المحلي، كان من المرتقب إقامة المشروع بمنطقة تاورتيشت، بالنظر إلى طبيعتها الجغرافية المنبسطة، وسهولة إنجاز المشروع بها، فضلاً عن انخفاض تكلفة العقار مقارنة بالموقع الحالي.
غير أن المشروع أُنجز في موقع آخر يصفه متابعون بأنه أكثر تعقيداً من الناحية الجغرافية، ويتطلب مساراً أطول، فضلاً عن اقتناء عقار يعتبر، وفق المعطيات نفسها، مرتفع الثمن بشكل لافت، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن المعايير التي اعتمدت في اختيار الموقع، ومدى احترام الاعتبارات التقنية والمالية أثناء اتخاذ القرار.
وتطالب فعاليات محلية بفتح تحقيق تقني وإداري للوقوف على أسباب هذه الاختلالات، والكشف عما إذا كانت الأضرار الحالية ناتجة عن أعطاب في التشغيل أو عن اختيارات صاحبت مرحلة إنجاز المشروع، مع ترتيب المسؤوليات وفق ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية.
كما يدعو المتضررون إلى تدخل عاجل لإصلاح الأعطاب، ووقف تدفق المياه، وحماية الأراضي الفلاحية والمسالك الطرقية، مع جبر الضرر الذي لحق بالمواطنين، وضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً.
وتظل الأسئلة قائمة في انتظار توضيحات الجهات المختصة: لماذا تم العدول عن الموقع الذي كان يعتبر، بحسب المعطيات المتداولة، أقل تكلفة وأكثر ملاءمة؟ وما المبررات التي دفعت إلى اختيار موقع أكثر تعقيداً وكلفة؟ أسئلة يراها كثيرون مدخلاً ضرورياً لكشف حقيقة هذا الملف، وربط المسؤولية بالمحاسبة متى ثبت وجود أي اختلال.
التعليقات