الأحد، 5 يوليو 2026
الرأي

اعتصام الأطر الصحية يسبق تغييرا في قيادة القطاع الصحي بتطوان

اعتصام الأطر الصحية يسبق تغييرا في قيادة القطاع الصحي بتطوان

بقلم/الامين المشبال 

وافقت الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة على طلب الإعفاء الذي تقدم به، أمس الجمعة، الدكتور خالد آمال من مهامه مديرًا للمنطقة الصحية بتطوان، مع تعيين الدكتور حاميد المصمودي خلفًا له، في خطوة تأتي في ظرفية استثنائية تتزامن مع استمرار الاعتصام الذي تخوضه الأطر الصحية بالمستشفى الجهوي للتخصصات.

ويأتي هذا التغيير الإداري في وقت يشهد فيه القطاع الصحي بالإقليم حالة من الاحتقان، على خلفية الاحتجاجات المتواصلة التي تقودها الأطر الصحية، تحت تأطير النقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، للمطالبة بتحسين ظروف العمل وتوفير الإمكانيات الضرورية لضمان استمرارية المرفق الصحي.

ويواصل مهنيون في قطاع الصحة اعتصامهم داخل المستشفى الجهوي للتخصصات، احتجاجًا على ما يصفونه بالخصاص الحاد في الموارد البشرية، وعدم استكمال التجهيزات الأساسية، إلى جانب تأخر صرف عدد من المستحقات المرتبطة بالحراسة والإلزامية والمداومة.

وأكدت النقابة الوطنية للصحة العمومية، في بلاغ لها، أن نقل مختلف الخدمات الاستشفائية من المستشفى الإقليمي سانية الرمل إلى المستشفى الجهوي الجديد لم يواكبه توفير الموارد البشرية والوسائل اللوجستية الكفيلة بضمان ظروف اشتغال آمنة، بما ينعكس سلبًا على جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.

وتعود جذور الأزمة، وفق متابعين، إلى الفجوة الكبيرة بين الطاقة الاستيعابية للمستشفى الجديد والإمكانات البشرية المتوفرة. فالمؤسسة الصحية تتوفر على بنية حديثة وإمكانات استشفائية أكبر بكثير من المستشفى السابق، إذ ارتفع عدد قاعات العمليات من خمس إلى خمس عشرة قاعة، وأسرة الإنعاش من تسعة إلى سبعة عشر سريرًا، وأسرة جراحة العظام من خمسة وثلاثين إلى ستين سريرًا، في حين ظل عدد الأطر الطبية والتمريضية والإدارية قريبًا من المستوى الذي كان يؤمن خدمات المستشفى الإقليمي، وهو ما ضاعف الضغط على العاملين وأثار مخاوف بشأن استمرارية الخدمات في ظروف مهنية مناسبة.

ويرى متابعون للشأن الصحي أن قبول طلب الإعفاء وتعيين الدكتور حاميد المصمودي يأتيان في سياق تدبير مرحلة دقيقة تتطلب معالجة عاجلة للاختلالات التنظيمية واستعادة مناخ الثقة داخل المؤسسة الصحية. وفي المقابل، لم تصدر الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية أي بلاغ يربط رسميًا بين هذا التغيير الإداري والاحتجاجات الجارية.

وتؤكد الأوساط النقابية أن الأولوية تبقى للاستجابة للمطالب المستعجلة، وفي مقدمتها تعزيز الموارد البشرية، واستكمال التجهيزات، وصرف المستحقات المالية، وتحسين ظروف الاشتغال، باعتبارها مدخلًا أساسيًا لضمان استقرار المرفق الصحي والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وتتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى الخطوات التي ستتخذها الإدارة الجديدة لاحتواء الأزمة، وفتح صفحة جديدة من الحوار مع ممثلي الشغيلة الصحية، بما يضمن توفير الموارد البشرية الكافية، وتحسين ظروف العمل، وإرساء حوار اجتماعي جاد يوازن بين حقوق مهنيي الصحة وانتظارات المواطنين في الولوج إلى خدمات صحية ذات جودة.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً