×

جرائم الأموال تعود إلى واجهة الجديدة: ملف ثقيل يهز تدبير المال العام

جرائم الأموال تعود إلى واجهة الجديدة: ملف ثقيل يهز تدبير المال العام

بقلم/ سيداتي بيدا

تستعد غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء لإعادة فتح واحد من أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل داخل تدبير الشأن المحلي بمدينة الجديدة، في مسار قضائي يُرتقب أن يعيد تسليط الضوء على مرحلة وُصفت بـ“المثقلة بالاختلالات” في تدبير المال العام.

ويُنتظر أن تنعقد جلسة جديدة يوم الجمعة المقبل، في ملف يعود إلى الواجهة بعد سنوات من التداول بين مراحل التحقيق والإجراءات القضائية، وسط متابعة لافتة من الرأي العام المحلي والمهتمين بملفات الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

القضية يتابع فيها منتخبون حاليون وسابقون بالمجلس الجماعي للجديدة، إلى جانب موظفين ومسؤولين إداريين، على خلفية شبهات ثقيلة تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية، في ملف يعكس حجم التعقيد الذي طبع تدبير الشأن المحلي خلال فترة سابقة.

وتتوزع لائحة الاتهامات بين وقائع وُصفت بالخطيرة، من بينها إقصاء متنافسين من صفقات عمومية، وتزوير وثائق إدارية، والتصرف في وثائق محفوظة داخل الإدارة، إضافة إلى شبهات خيانة الأمانة واستغلال النفوذ، وانتزاع أو التصرف في عقارات في ظروف مثيرة للجدل.

كما يثير الملف معطيات مرتبطة بمنح امتيازات وموارد جماعية لأطراف خارج المساطر القانونية، في ممارسات يُنظر إليها باعتبارها مساساً مباشراً بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وحسن تدبير المال العام.

وتعود جذور هذا الملف إلى تقرير أنجزه المجلس الجهوي للحسابات لجهة الدار البيضاء-سطات، الذي رصد خلال فترة تمتد بين 2002 و2007 مجموعة من الاختلالات في تدبير جماعة الجديدة، سواء على مستوى الصفقات أو تدبير الممتلكات أو الإجراءات الإدارية، وهو ما شكّل حينها نقطة تحول في مسار الملف نحو القضاء.

ويعيد هذا المسار القضائي المتجدد فتح النقاش حول واقع تدبير الجماعات الترابية بالمغرب، وحدود تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ما يتعلق بتسيير المال العام وحماية الموارد الجماعية من أي استغلال خارج القانون.

وفي انتظار ما ستكشف عنه الجلسات المقبلة، يظل هذا الملف محط ترقب واسع، باعتباره اختباراً جديداً لقدرة العدالة على الحسم في قضايا المال العام، وتوجيه رسالة واضحة بأن زمن الإفلات من المساءلة قد انتهى.

اترك تعليقاً

You May Have Missed