×

القنيطرة.. كارثة بيئية تهدد السكان بسبب طمر النفايات فوق فرشة مائية

القنيطرة.. كارثة بيئية تهدد السكان بسبب طمر النفايات فوق فرشة مائية

تتصاعد التحذيرات بشأن مشروع إحداث مركز لطمر وتثمين النفايات المنزلية والمماثلة لها بجماعة الحدادة (دوار أولاد أمليك) بإقليم القنيطرة، وذلك فوق المجال المائي الحساس المعروف بفرشة “المعمورة”، التي تُعد أحد أهم الخزانات الجوفية الاستراتيجية بجهة الرباط–سلا–القنيطرة.

وفي سؤال كتابي موجه إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، طُرحت مجموعة من الإشكالات التقنية والبيئية والمالية المرتبطة بقرار اقتناء بقعة أرضية تابعة لملك الدولة الخاص تبلغ مساحتها حوالي 100 هكتار، في إطار مشروع يُفترض أنه يهدف إلى معالجة النفايات المنزلية.

مخاطر بيئية “مباشرة” على الفرشة المائية

أبرز ما يثير القلق، وفق مضمون المراسلة التي وجهها البرلماني مصطفى الإبراهيمي، هو تموقع المشروع فوق فرشة مائية تُعتبر من أهم مصادر التزود بالمياه الصالحة للشرب. ويُحذر من أن الطبيعة الرملية والنفوذة للتربة قد تجعلها شديدة القابلية لتسرب “عصارة النفايات” (Lixiviat)، بما قد يؤدي إلى تلوث كيميائي وبيولوجي عميق للمياه الجوفية، في سيناريو يوصف بأنه “غير قابل للإصلاح”.

هذا المعطى يضع المشروع، بحسب نفس المصدر، في مواجهة مباشرة مع رهانات الأمن المائي الوطني، خصوصاً في سياق يتسم بندرة الموارد المائية وتزايد الضغط عليها.

خرق محتمل لأحزمة الحماية المائية

كما يثير الملف إشكالاً ثانياً يتعلق بوجود الموقع داخل نطاقات الحماية المرتبطة بمنشآت الماء الصالح للشرب التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب. ويعتبر هذا المعطى، في حال تأكده، مؤشراً على تعارض المشروع مع القواعد المنظمة لأحزمة الحماية، التي تمنع إحداث أنشطة ملوِّثة داخل هذه المناطق الحساسة.

تضارب مع وثائق التهيئة والتخطيط

على المستوى التعميري، يشير السؤال البرلماني إلى أن الموقع غير مدرج ضمن لائحة المواقع المؤهلة الواردة في المخطط المديري لتدبير النفايات المنزلية، كما يتعارض مع مخطط التهيئة العمرانية الذي يصنف المنطقة ضمن أراضٍ غابوية وفلاحية حساسة.

وفي المقابل، يُبرز المصدر ذاته وجود خيار بديل سبق اعتماده يتمثل في عقار مساحته 40 هكتاراً، جرى اقتناؤه وفق مساطر قانونية ودراسات تقنية سابقة، ما يطرح تساؤلات حول أسباب التخلي عنه لصالح موقع يُوصف بأنه “أقل ملاءمة وأكثر كلفة”.

كلفة مالية إضافية ومخاوف من هدر المال العام

اقتصادياً، يُحذر من أن بعد الموقع المقترح بحوالي 16 كيلومتراً عن مراكز إنتاج النفايات قد يرفع كلفة النقل والمعالجة بشكل ملموس، ما سينعكس على كلفة الطن المعالج ويزيد من الضغط على ميزانية الجماعة.

ويذهب السؤال البرلماني إلى اعتبار هذا التوجه “مخالفاً لمبادئ النجاعة المالية وترشيد النفقات”، مع إثارة شبهات حول إمكانية هدر المال العام في حال اعتماد خيار غير مدروس من الناحية الاقتصادية واللوجستية.

مطالب بالتحقيق وتوضيح المسؤوليات

بناءً على هذه المعطيات، طالب النائب البرلماني بتوضيحات من وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة حول مدى مطابقة المشروع للمعايير البيئية والهيدروجيولوجية، ومدى احترامه لمقتضيات التشريع البيئي الجاري به العمل، بما في ذلك إنجاز دراسة الأثر البيئي والحصول على شهادة المطابقة البيئية.

كما طُرحت أسئلة حول مدى استشارة وكالة الحوض المائي لسبو والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب قبل الشروع في إجراءات الاقتناء، إضافة إلى إمكانية فتح تحقيق تقني وإداري ومالي لتحديد المسؤوليات المرتبطة باختيار هذا الموقع.

اترك تعليقاً

You May Have Missed