×

الجديدة: بين اضطراب المشتبه فيه وتنبيهات الأسرة… من يتحمل مسؤولية فاجعة مقتل شيخ؟.

الجديدة: بين اضطراب المشتبه فيه وتنبيهات الأسرة… من يتحمل مسؤولية فاجعة مقتل شيخ؟.

هوسبريس_خالد غوتي

أعادت واقعة مقتل شيخ على يد شخص يُشتبه في معاناته من اضطرابات نفسية، إلى الواجهة نقاشاً حاداً حول حدود المسؤولية الفردية ودور السلطات في التفاعل مع نداءات الأسر التي تطلب التدخل قبل وقوع ما لا تُحمد عقباه.
فوفق المعطيات المتداولة، كانت أسرة المشتبه فيه قد دقت ناقوس الخطر قبل وقوع الجريمة. بل إن والد المعني بالأمر خرج، قبل نحو شهر من الحادث، في تصريح لمنبر صحفي، أكد فيه أنه توجّه إلى القائد المحلي ملتمساً التدخل من أجل نقل ابنه إلى مستشفى الأمراض النفسية والعقلية، نظراً لتدهور حالته الصحية وسلوكياته التي وصفها بالمقلقة. غير أن طلب الأسرة، بحسب التصريح ذاته، لم يجد الاستجابة المرجوة.
هذا المعطى أضفى بعداً جديداً على القضية، إذ لم تعد الأسئلة تقتصر على الفعل الجرمي في حد ذاته، بل امتدت إلى ما إذا كان بالإمكان تفادي الفاجعة لو تم التعاطي بجدية أكبر مع نداء الأسرة، واتخاذ إجراءات احترازية أو صحية في الوقت المناسب.
من الناحية القانونية، يظل تحديد المسؤوليات من اختصاص القضاء، الذي ينتظر أن يحسم في مدى المسؤولية الجنائية للمشتبه فيه بناءً على الخبرات الطبية وتقييم حالته العقلية وقت ارتكاب الفعل. فالقانون يميز بين المسؤولية الكاملة والحالات التي تستوجب تدابير علاجية خاصة.
غير أن النقاش المجتمعي يتجه أيضاً نحو مساءلة آليات التدخل في مثل هذه الحالات: ما هي المساطر المعتمدة لنقل شخص يعاني اضطرابات نفسية إلى مؤسسة استشفائية؟ وما حدود تدخل السلطات المحلية في غياب قرار طبي أو قضائي؟ وهل توجد آليات كافية لتمكين الأسر من الدعم حين تواجه وضعاً صحياً معقداً وخطِراً؟
بين ألم أسرة الضحية، ومعاناة أسرة المشتبه فيه التي تؤكد أنها طلبت التدخل مسبقاً، تبقى الفاجعة عنواناً لخلل محتمل في منظومة التكفل بالحالات النفسية الحادة، وتطرح بإلحاح سؤالاً مؤرقاً: هل كان بالإمكان منع الجريمة لو تم التعامل مع التحذيرات الأولى بالجدية المطلوبة؟
كلمة الفصل تبقى للقضاء، غير أن الرأي العام يترقب توضيحات رسمية بشأن ملابسات ما جرى، وحول مدى الاستجابة السابقة لنداءات الأسرة.

اترك تعليقاً

You May Have Missed