×

تحول استراتيجي في قطاع الطاقة… البرلمان يمنح الضوء الأخضر لإعادة هيكلة المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن.

تحول استراتيجي في قطاع الطاقة… البرلمان يمنح الضوء الأخضر لإعادة هيكلة المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن.

هوسبريس_خالد غوتي

صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية عقدت اليوم الثلاثاء، على مشروع القانون رقم 56.24 القاضي بإعادة هيكلة المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن عبر تحويله إلى شركة مساهمة، في خطوة تشريعية تعكس توجه الدولة نحو تحديث تدبير القطاعات الطاقية الاستراتيجية وتعزيز قدرتها التنافسية.

وحصل النص القانوني على تأييد 82 نائباً مقابل معارضة 36 نائباً، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت، ما يعكس انقساماً سياسياً نسبياً حول طبيعة التحول وحدوده، رغم الاتفاق على أهمية إصلاح القطاع.

إصلاح هيكلي برهانات اقتصادية وطاقية

وترى الحكومة أن هذا التحول يشكل جزءاً من ورش إصلاحي أوسع يروم إعادة تموقع المؤسسة داخل الاقتصاد الوطني، وتحسين أدائها المالي والتدبيري، مع تمكينها من تنويع مصادر التمويل وتثمين أصولها بشكل أكبر، في سياق دولي يتسم باضطراب أسواق الطاقة وتسارع التحولات الجيوسياسية المرتبطة بها.

كما تراهن السلطة التنفيذية على هذا التغيير لتعزيز مكانة المغرب داخل سلاسل القيمة المرتبطة بالطاقات والمعادن، وتقوية قدرته على اتخاذ القرار بسرعة أكبر في المشاريع الاستراتيجية، بما يواكب التحولات العالمية في مجال الأمن الطاقي.

بين جذب الاستثمار والحفاظ على السيادة

ويندرج المشروع ضمن مسار إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، خاصة بعد إحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، التي تهدف إلى تتبع أداء هذه المؤسسات وتحسين نجاعتها الاقتصادية.

غير أن النقاش السياسي حول المشروع لم يخلُ من التحفظات، حيث حذرت بعض الأصوات من أن تحويل المؤسسات العمومية إلى شركات مساهمة قد يقود في حال غياب ضمانات قانونية صارمة، إلى تراجع التحكم العمومي في قطاعات حيوية أو إلى فتح الباب أمام منطق الربحية على حساب البعد الاستراتيجي والاجتماعي.

إصلاح يفتح نقاشاً أوسع حول نموذج تدبير الثروات

ويرى متابعون أن هذا التحول يتجاوز مجرد تغيير في الوضع القانوني للمؤسسة، ليطرح أسئلة أعمق حول مستقبل تدبير الثروات الطبيعية، وحدود تدخل الدولة في القطاعات الاستراتيجية، وطبيعة الشراكة المرتقبة مع القطاع الخاص في مجالات حساسة مثل الطاقة والمعادن.

ويأتي هذا المسار في ظل ضغوط دولية متزايدة مرتبطة بالتحول الطاقي العالمي، ما يجعل من إصلاح حكامة القطاع خياراً تعتبره الحكومة ضرورياً لتعزيز صمود الاقتصاد الوطني أمام الصدمات الطاقية الخارجية.

اترك تعليقاً

You May Have Missed