×

عين حرودة | عند بوابة البيضاء تتعثر التنمية: بنية مهترئة وإدارات مشتتة وسخط شعبي متصاعد.

عين حرودة | عند بوابة البيضاء تتعثر التنمية: بنية مهترئة وإدارات مشتتة وسخط شعبي متصاعد.

هوسبريس_خالد غوتي

ما إن تغادر مدينة المحمدية في اتجاه مدينة الدار البيضاء، حتى لا تكاد تخطو خطواتك الأولى داخل تراب جماعة عين حرودة، حتى يخالجك إحساس صادم بأنك انتقلت فجأة إلى مجال قروي منسي، لا إلى جماعة تقع على أحد أهم المحاور الحضرية بالمملكة هنا، تتراجع مؤشرات التنمية، وتطل البنية التحتية المهترئة بوجهها القاسي، في مشهد يومي يؤرق السكان ويغذي سخطهم.
شوارع عين حرودة تحولت، في جزء كبير منها، إلى مسالك محفوفة بالحفر العميقة، تجعل السير العادي مخاطرة، والتنقل اليومي معاناة حقيقية. فالحفر المنتشرة على امتداد الطرق لا تتسبب فقط في اختناقات مرورية وحوادث متكررة، بل ألحقت أضرارًا جسيمة بسيارات المواطنين، الذين باتوا يتحملون كلفة الإهمال من جيوبهم، في غياب أي بوادر إصلاح جدي أو صيانة دورية.
ولا يقل وضع المرافق الإدارية سوءًا عن حالة الطرق، فبدل أن تتوفر الجماعة على مركب إداري موحد يجمع مختلف المصالح، ويقرب الإدارة من المواطن، اختارت تدبيرًا مشتتًا يرهق المرتفقين. مصلحة الحالة المدنية في مقر، وتصحيح الإمضاءات في إقامة أخرى مهترئة، وباقي الخدمات موزعة بين بنايات تفتقر لأبسط شروط الاستقبال والكرامة.
هذه الإقامات، التي تحولت إلى مقرات إدارية، لا توحي فقط بغياب الرؤية، بل تعكس استخفافًا بصورة المرفق العمومي وبحق المواطن في خدمة لائقة. جدران متآكلة، فضاءات ضيقة، وغياب تجهيزات أساسية، وكأن الإدارة وُضعت على هامش الاهتمام، لا في صلبه.
عين حرودة، بحكم موقعها الاستراتيجي بين مدينتين كبيرتين، كان من المفروض أن تكون نموذجًا للتهيئة الحضرية والنجاعة الإدارية، غير أن الواقع يكشف عكس ذلك، حيث تتقاطع هشاشة البنية التحتية مع ارتباك التدبير المحلي، لتنتج حالة من الإحباط العام وفقدان الثقة.
إن ما تعيشه الجماعة اليوم ليس قدرا محتوما، بل نتيجة خيارات مؤجلة، ومشاريع غائبة، ورؤية لم تواكب التحولات العمرانية والديمغرافية التي تعرفها المنطقة. فالمواطن هنا لا يطالب بالمستحيل، بل بحق بسيط في طرق صالحة للسير، وإدارة عمومية محترمة تجمع خدماتها تحت سقف واحد.
أمام هذا الوضع، يبقى السؤال معلقًا: إلى متى ستظل عين حرودة خارج حسابات التنمية الحضرية، رغم موقعها الحيوي؟ ومتى تنتقل من الهامش إلى صلب الاهتمام، قبل أن يتحول السخط الشعبي إلى أزمة ثقة أعمق.

اترك تعليقاً

You May Have Missed