الجديدة| من بوابة الجماعة يبدأ السؤال: حين ينهار القريب تتبخر وعود إصلاح البعيد.

هوسبريس_هيئة التحرير
في قلب مدينة الجديدة، وأمام مقر جماعة يُفترض أن تكون عنوان التدبير المحلي، انهار جزء من السياج الحديدي المحيط بالمبنى، في واقعة لا يمكن التعامل معها كحادث عرضي أو تفصيل هامشي. فالحدث في رمزيته، يكشف فجوة عميقة بين الخطاب والممارسة، ويطرح سؤالًا مباشرًا حول أهلية مؤسسة لم تحصّن محيطها القريب في أن تقود إصلاحات بعيدة ومعقدة.
السياج المنهار لم يكن في زقاق منسي ولا في حي هامشي، بل بمحاذاة مقر الجماعة نفسها، حيث يمر أعضاء المجلس والمنتخبون يوميًا، دون أن يدفعهم المشهد إلى تدخل عاجل أو قرار بسيط يعيد الأمور إلى نصابها. هنا تحديدًا تكمن المفارقة: كيف لمؤسسة تعجز عن معالجة خلل واضح أمام بابها، أن تقنع الساكنة بقدرتها على إصلاح بنى تحتية مترامية الأطراف، أو تأهيل مرافق وسياجات في أحياء بعيدة عنها جغرافيًا ومؤسساتيًا؟

إن ما وقع يختزل منطقًا مقلقًا في تدبير الشأن المحلي، قوامه التغاضي عن الأعطاب القريبة، مقابل الانشغال بخطط ومشاريع تُسَوَّق إعلاميًا، لكنها تفقد معناها حين تعجز الجماعة عن حماية صورتها ومكانتها الرمزية، فالمواطن لا يقيس جدية الإصلاح بحجم الشعارات، بل بمدى العناية بالتفاصيل التي تعكس احترام المؤسسة لنفسها ولمحيطها.
الأخطر أن هذا الإهمال لا يقف عند حدود السياج، بل يفتح الباب لتآكل أوسع، ماديًا ومعنويًا، حيث تتحول المرافق العمومية إلى فضاءات مستباحة، وتغيب الصيانة الوقائية، لتحل محلها سياسة الانتظار إلى أن يقع الضرر وتستفحل الكلفة.

مقر جماعة الجديدة ليس مجرد بناية إدارية، بل هو نقطة الانطلاق لكل قرار يهم المدينة. وحين تصبح هذه النقطة نفسها مهترئة، فإن الرسالة التي تصل إلى الشارع واضحة: الإصلاح مؤجل، والأولويات مختلة، والمسافة بين القرار والتنفيذ أبعد مما يُعلن.
إن سقوط سياج اليوم قد يبدو بسيطًا، لكنه في العمق إنذار صريح بأن التنمية لا تُقاس بما يُخطط له في القاعات المغلقة، بل بما يُنجز على عتبة المؤسسة نفسها. ومن لا يصلح القريب، يصعب عليه إقناع الناس بصدق إصلاح البعيد.


اترك تعليقاً