×

الصخيرات: من هدم البراكة إلى التشرد… فاطنة النصلة تصرخ وهوسبريس تنقل النداء.

الصخيرات: من هدم البراكة إلى التشرد… فاطنة النصلة تصرخ وهوسبريس تنقل النداء.

هوسبريس_خالد غوتي

ليست فاطنة النصلة مجرد حالة اجتماعية عابرة، بل مأساة إنسانية مركّبة تكشف هشاشة تنزيل بعض البرامج الاجتماعية حين تُفرغ من بعدها الإنساني. فاطمة، السيدة المنحدرة من قبيلة الوداية بمدينة تمارة قبل أن تُهدم “براكتها” في إطار مشروع إعادة إسكان قاطني دور الصفيح، المشروع الذي كان من المفترض أن يضع حداً لمعاناتها لا أن يفتح عليها باب التشرد.
بعد هدم المأوى، جرى ترحيل فاطنة النصلة من تمارة إلى مدينة الصخيرات دون توفير حل سكني فعلي يضمن لها ولأسرتها الاستقرار. وفي خضم هذا الوضع الهش، تلقت الأسرة فاجعة أخرى بوفاة الابن البكر في حادثة سير مروعة قبل حوالي عشرين يوماً، لتتضاعف المأساة ويختلط ألم الفقد بمرارة التشرد.
المعاناة لا تقف عند هذا الحد. فزوج فاطنة النصلة يعاني من وضع صحي صعب، إذ أُصيب بعاهة مستديمة جراء سقوط خطير تعرّض له منذ سنوات، أثناء مشاركته الوطنية في المسيرة التي دعا إليها الملك الراحل الحسن الثاني، رحمه الله، لتحرير الصحراء المغربية. إصابة خلّفت آثاراً جسدية دائمة، جعلت الأسرة أكثر هشاشة وعجزاً عن مواجهة تقلبات الحياة دون سند أو حماية.
اليوم، تعيش فاطنة النصلة حالة تشرد حقيقية بمدينة الصخيرات، رفقة زوجها المريض، وزوجة ابنها المتوفى، وطفلين صغيرين فقدا والدهما في سن مبكرة. أسرة كاملة في العراء، بلا مأوى ولا استقرار، في مشهد مؤلم يطرح أسئلة حارقة حول مصير الأسر التي تُرحَّل دون حلول، وحول معنى العدالة الاجتماعية حين تغيب عند الامتحان.
أمام هذه الوضعية القاسية، انتقلت جريدة هوسبريس إلى مكان تواجد السيدة فاطنة النصلة، وأجرت معها حواراً مباشراً، نقلت من خلاله تفاصيل معاناتها، وصوتها الذي يناشد المسؤولين والمحسنين التدخل العاجل لإنقاذ أسرة مكلومة من التشرد. فاطنة لا تطلب المستحيل؛ بل تلتمس فقط المساعدة في تسديد الدفعة الأولى لشقة متواضعة، مؤكدة استعدادها لتحمّل الأقساط الشهرية بنفسها، من أجل استعادة كرامتها وتأمين مستقبل طفلين لا ذنب لهما سوى أن القدر قسا عليهما.
ومن خلال هذا النداء، تناشد فاطنة النصلة عامل عمالة الصخيرات تمارة، وكافة المسؤولين الترابيين والمنتخبين، إلى جانب المحسنين وذوي القلوب الرحيمة، للتدخل بما ينسجم مع روح التضامن والمسؤولية الاجتماعية.
قضية فاطنة النصلة تُعيد بقوة إلى الواجهة سؤال تنزيل “الدولة الاجتماعية” التي دعا إليها عاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس نصره الله، مؤكداً أن المغرب لا يجب أن يسير بسرعتين متناقضتين: سرعة المشاريع والشعارات، وبطء الاستجابة لمعاناة المواطنين في وضعيات الهشاشة القصوى.
صرخة هذه الأسرة اليوم ليست طلب إحسان، بل نداء حق ووفاء؛ وفاء لأسرة قدّمت، وتألمت، وتُركت في العراء. ونقل هوسبريس للصوت خطوة أساسية، لكن الحل الحقيقي يظل رهين قرار إنساني عاجل يعيد لهذه الأسرة حقها في السكن والكرامة.

اترك تعليقاً

You May Have Missed