الرئيسية / منوعات / الخليع …كفى من “خليع” شعب بأكمله

الخليع …كفى من “خليع” شعب بأكمله

 

 

حمادي الغاري

هل كان لا بد أن نستيقظ ، يوما،على كارثة بوقنادل ليعرف المغاربة ، من فوق ومن تحت ، واقع المكتب الوطني للسكك الحديدية الذي يصر المسؤول الأول على أن يمارس علينا سياسة “الخلعة” كل يوم ، وكل ساعة ،وكل دقيقة ، وكل العمر.. ابتداء من دهس الوقت دهْساً على قضبان السكك الحديدية  من شمال المملكة إلى جنوبها ، ومن شرقها إلى غربها ، وعدم احترام التزامات عباد الله، من موظفين وطلبة، وعمّال، ومرضى.. الذين يضطرون لاستعمال القطار، في غُدُوِّهِم ورَوَاحهم، بُكْرة وأصيلا، على أساس أنه سريع، فإذا بهم يجدون أنفسهم على الرصيف ينتظرون هذا “السريع” الذي قد يأتي وقد لا يأتي إلا بعد أن “يطلع لهم السكر”، وترتفع درجات التوتر.. . وتنتابُهم الدوخة ..وحين يطل عليهم “السريع” ،بعد طول انتظار وفوات الأوان، يقف وقفة السلحفاة في المحطة ما شاء له أن يتوقف ..بدون تقديم اعتذار ولا تفسير أو تبرير للتأخر في المحطة بعد التأخر في الوصول حسب التوقيت المحدد الذي تنفق عليه إدارة “الخليع” الملايين من أجل طبعه وإعداده بمختلف الألوان والأشكال والأحجام وتوزيعه.. وهي الأُولى التي لا تحترم التوقيت الذي وضعته وحدّدته بنفسها .

لقد جاءت كارثة بوقنادل لتوضح لمن يريد التوضيح ، وتفتح عيون من لا يريدون أن يروا الواقع والحقيقة على الأٍرض ، أنه جاء الوقت ليُقال ل”الخليع” كفى من “الخليع” ، وحان وقت تسليم مفاتيح وعلبة أسرار ـ إن كانت هناك علبة أسرار ـ لمسؤول آخر ،على الأقل لن “يخلع” المواطنين في كل وقت ..بدون تفسير ولا تبرير. وليس هناك تفسير ولا تبرير أن يظل مسؤول ـ ولو كان نابغة من النوابغ ـ قابعا ، متسمرا في كرسي الوزارة أو المؤسسة .. أكثر من عقدين من الزمن .. والأعمال على ما هي عليه  تُغْنِي عن الأقوال والتعليقات والتحليلات والتنظيرات .. أعمال تسير من رُوتِين إلى روتين ؛  ومن سيء لأسوأ  .

نعم ، نريد محطات قطار حديثة تضاهي أو تشبه نظيراتها في الدول المتقدمة .نعم، نريد أن تتغير كل محطاتنا ، وتبدّل جلدها، وتساير الوقت بما يفرضه من تطور وحداثة… لكن الأهم من كل هذا هو احترام الوقت؛ لأن مقياس تقدم وتطور الشعوب والدول يتمثل، بالأساس وبالدرجة الأولى، في طبيعة تعاملها مع الوقت، ومدى احترامها لهذا الوقت الذي نلاحظ كل يوم، وكل ساعة، وكل دقيقة..كيف يتم اغتياله على قضبان السكك الحديدية، و”الخليع” يستمر في “خلعنا” كل يوم، وكل ساعة، وكل دقيقة… والمسافرون، ومستعملو قطارات “الخليع” ينتظرون، ويتذمرون، ويتأفّفون، ويحتجون كل يوم و….”الخليع” لا يبالي.

لا .. كفى يا”الخليع” من “الخليع”.

تعليق واحد

  1. الله يعطيك الصحة السي حمادي…موضوع في الصميم

تعليقات الزوّار