الخميس، 29 أكتوبر 2026
الجزائر

الأقاليم الجنوبية للمغرب استثمارات أجنبية ترسم ملامح تحول اقتصادي متسارع

الأقاليم الجنوبية للمغرب استثمارات أجنبية ترسم ملامح تحول اقتصادي متسارع

هوسبريس-سيداتي بيدا

لم تعد الأقاليم الجنوبية للمملكة مجرد امتداد جغرافي في أقصى الجنوب، بل أصبحت فضاءً اقتصادياً تتقاطع فيه رهانات التنمية الوطنية مع تطلعات المستثمرين الدوليين، في ظل مشاريع تستهدف تطوير البنية التحتية، وتعزيز الأمن المائي والطاقي، وتوسيع القاعدة الصناعية، وفتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد المحلي.

وتبرز أهمية هذا التحول من خلال تنوع الشركات الأجنبية المرتبطة بالمشاريع والأنشطة الاقتصادية بالعيون والداخلة وبقية مناطق الجنوب، حيث تتوزع مجالات اشتغالها بين الطاقة المتجددة، وتحلية مياه البحر، والصناعات الغذائية، والإسمنت، والاتصالات، والخدمات الهندسية واللوجستية.

في قطاع الطاقة، تحضر المجموعة الفرنسية «Engie» ضمن الشراكات المرتبطة بمشروع تحلية مياه البحر بالداخلة، الذي يجمع بين إنتاج المياه والطاقة الريحية، فيما ارتبط اسم «VINCI» بمشاريع في البنية التحتية والطاقة. كما تبرز شركتا «Goldwind» الصينية و«Siemens Gamesa» ذات الجذور الإسبانية والألمانية في مجال تكنولوجيا توربينات الرياح، بما يعكس الأهمية المتزايدة للطاقة النظيفة في دعم المشاريع الاقتصادية الكبرى.

ولا تقتصر هذه الدينامية على الطاقة، بل تمتد إلى الصناعة ومواد البناء. فقد ارتبطت شركة «Thyssenkrupp Industrial Solutions» الألمانية بمشروع مصنع للإسمنت بالعيون، في خطوة تعكس أهمية الخبرة الصناعية الأجنبية في تجهيز الوحدات الإنتاجية وتطوير قدراتها التقنية. ويظل التمييز ضرورياً بين الشركات المالكة للمشاريع، والشركات التي تتولى الهندسة أو توريد المعدات أو تنفيذ الأشغال.

أما في المجال الفلاحي، فتبرز مجموعة «Azura»، ذات الامتداد الفرنسي المغربي، من خلال أنشطتها في الإنتاج الزراعي والتوضيب والتصدير بالداخلة، مستفيدة من موقع المنطقة وإمكاناتها اللوجستية. وفي قطاع المنتجات البحرية، ترتبط أسماء إسبانية، من بينها «Profand» و«Unión Martín»، بسلاسل الصيد البحري والتصنيع والتسويق، وهي أنشطة تكتسي أهمية خاصة في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على تثمين موارده البحرية.

وفي موازاة ذلك، تساهم شركات الخدمات والتكنولوجيا في مواكبة التحولات الجارية؛ إذ توفر «Orange Maroc» خدمات الاتصالات والإنترنت، فيما تنشط «Bureau Veritas» في مجالات الفحص والمراقبة التقنية والتصديق. كما ترتبط مجموعة «NGE» الفرنسية، عبر شركتها التابعة «SADE»، بأعمال البنية التحتية، في سياق المشاريع الكبرى التي تشهدها المنطقة.

غير أن القيمة الحقيقية لهذه الاستثمارات لا ينبغي أن تقاس بحجم رؤوس الأموال أو عدد الشركات وحدهما، بل بمدى انعكاسها على حياة السكان، من خلال خلق فرص الشغل المستدامة ونقل التكنولوجيا وتكوين الكفاءات المحلية وارساء صناعات تحويلية ترفع القيمة المضافة للمنتجات الوطنية
كما تظل الشفافية في الإعلان عن العقود وتحديد نسب الملكية ونشر المعطيات المتعلقة بالتشغيل والأثر البىئي عناصر أساسية لتفييم الحصيلة الاقتصادية بصورة موضوعية
ان الرهان المطروح اليوم أمام الأقاليم الجنوبية لا يتمثل فقط في استقطاب الشركات الأجنبية بل في تحويل حضورها الى رافعة تنموية متكاملة تجعل من الاستثمار وسيلة لبناء اقتصاد منتج ومتنوع قادر على توفير الثروة وفرص العمل وتعزيز مكانة المنطقة ضمن الخريطة الاقتصادية

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً