بوعلام صنصال يعلن عزمه مقاضاة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون
هوسبريس-خالد غوتي
عاد الكاتب بوعلام صنصال إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي، بعد تجديد مواقفه بشأن الحدود التاريخية بين المغرب والجزائر، وإعلانه عزمه اللجوء إلى القضاء ضد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، على خلفية اعتقاله ومحاكمته في الجزائر.
وخلال مقابلة مع قناة «دويتشه فيله» الألمانية، دافع صنصال عن تصريحاته المتعلقة بالتاريخ الترابي للمنطقة، معتبرا أن أجزاء من غرب الجزائر، من بينها تلمسان ووهران ومعسكر، ارتبطت تاريخيا بالمغرب. واستند في حديثه إلى ما وصفه بالتداخل الاجتماعي والعائلي بين سكان المنطقة، مشيرا إلى أن الروابط بين الأسر المغربية والجزائرية ظلت حاضرة عبر أجيال.
وربط الكاتب مسألة الحدود بالتاريخ الاستعماري الفرنسي، معتبرا أن فرنسا كان لها دور محوري في رسم الحدود التي تفصل البلدين حاليا. وأوضح أن المجال الترابي للمنطقة عرف تغيرات متعاقبة عبر التاريخ، في إشارة إلى أن الحدود القائمة اليوم لا يمكن فصلها عن الظروف السياسية التي تشكلت خلالها.
وفي جانب آخر من الحوار، كشف صنصال عن توجهه نحو مقاضاة الرئيس الجزائري شخصيا، متهما إياه بالمسؤولية عن توقيفه وإدانته. وشدد على أن خطوته القانونية، وفق ما أعلنه، لا تستهدف الدولة الجزائرية أو مؤسساتها، وإنما عبد المجيد تبون بصفته الشخصية.
وأكد الكاتب أن محاميه أعد ملفا يستند إلى تسجيلات مصورة ومقالات صحافية ووثائق مرتبطة بقضيته، معبرا عن ثقته في إمكانية انتزاع حكم قضائي لصالحه. كما أوضح أنه حرص على إيصال موقفه إلى عدد من المسؤولين، من بينهم الرئيسان الألماني فرانك فالتر شتاينماير والفرنسي إيمانويل ماكرون.
واستحضر صنصال، في سياق حديثه عن أسباب تحركه القضائي، تصريحات قال إن الرئيس الجزائري أدلى بها بشأنه بعد اعتقاله وقبل انتهاء المسار القضائي، معتبرا أنها شكلت دافعا إضافيا لاتخاذ الإجراءات التي أعلن عنها.
ويعود أصل القضية إلى نونبر 2024، حين أوقفت السلطات الجزائرية الكاتب لدى وصوله إلى مطار هواري بومدين قادما من فرنسا، في سياق الجدل الذي أثارته تصريحاته بشأن الحدود بين المغرب والجزائر. وأُفرج عنه لاحقا بعد تدخل ألماني، بناء على طلب تقدم به الرئيس شتاينماير إلى نظيره الجزائري.
ولم يقتصر حديث صنصال على الجوانب السياسية والقانونية، بل تطرق أيضا إلى الآثار النفسية التي خلفتها تجربة السجن، مشبها إياها بالتجارب الصادمة التي قد تستمر انعكاساتها حتى بعد استعادة الحرية. واستحضر في هذا الإطار تجربة زلزال بومرداس سنة 2003، مشيرا إلى أن تجاوز الأحداث القاسية لا يتحقق بالضرورة بمجرد العودة إلى الحياة الطبيعية.
وتضع تصريحات الكاتب قضيته مجددا في دائرة الاهتمام، في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن مواقفه من التاريخ المشترك للمنطقة، بينما يظل إعلانه مقاضاة تبون مرتبطا بما ستكشف عنه الخطوات القانونية التي قال إن فريقه يستعد لاتخاذها.
التعليقات