الصويرة على إيقاع نهضة رياضية.. الأمل الصويري يصعد وأمل موكادور يواصل كتابة التاريخ في مونديال الأندية
هوسبريس- خليل الكطابي
لم تعد الإنجازات الرياضية القادمة من الصويرة مجرد لحظات عابرة للاحتفاء، بل باتت ترسم ملامح حركية رياضية تستحق التوقف عندها، في ظل توالي المؤشرات الإيجابية من أكثر من واجهة. فبين صعود الأمل الرياضي الصويري إلى القسم الوطني الأول هواة، ومواصلة أمل موكادور لكرة القدم الشاطئية حصد الألقاب، وصولاً إلى بلوغ ربع نهائي كأس العالم للأندية، تبدو المدينة أمام مرحلة جديدة من الحضور الرياضي، تتجاوز حدود المنافسات المحلية نحو آفاق أوسع.
لقد نجح الأمل الرياضي الصويري في تحقيق الصعود إلى القسم الوطني الأول هواة، متوجاً مساره بلقب بطولة القسم الوطني الثاني هواة، في خطوة تمنح كرة القدم بالمدينة دفعة جديدة، وتعيد إلى جماهيرها طموح المنافسة في مستوى أعلى. فالصعود ليس مجرد انتقال بين قسمين، بل محطة جديدة في مسار فريق يحمل آمال جماهيره في مواصلة التطور وترسيخ حضور الصويرة داخل المشهد الكروي الوطني.
وفي واجهة أخرى، يواصل أمل موكادور كتابة حكايته الخاصة، بعدما توج بطلاً للمغرب في كرة القدم الشاطئية، قبل أن يشد الرحال إلى مدينة ألانيا التركية للمشاركة في كأس العالم للأندية «World Winners Cup Alanya 2026». ولم تتوقف طموحات الفريق عند حدود المشاركة، بل تجاوزها إلى المنافسة على بطاقات العبور نحو الأدوار المتقدمة، بعدما حقق فوزاً مثيراً على التعاون السعودي بنتيجة 13 هدفاً مقابل 8، في ديربي عربي غزير الأهداف، حسمه أبناء موكادور ليضمنوا مقعدهم في ربع النهائي.
وشهدت المواجهة تألقاً لافتاً لرامي سعداني والمصطفى بلغلالي، بعدما سجل كل منهما ثلاثية، فيما أضاف رضوان الدريسي وعبد اللطيف ألوات وتشيكي أرديل هدفين لكل لاعب، وسجل رضوان البصري هدفاً آخر، في حصيلة هجومية بلغت 13 هدفاً. وهي نتيجة تعكس الفعالية الهجومية للفريق وقدرته على حسم المواجهات القوية، وتمنحه دفعة معنوية مهمة قبل مواجهة القادسية الكويتي في ربع النهائي، في محطة جديدة من رحلة البحث عن المربع الذهبي ومواصلة الحلم العالمي.
ما يلفت الانتباه في هذه الإنجازات ليس اختلاف الرياضتين فحسب، بل تزامنهما أيضاً؛ فبين ملاعب كرة القدم ورمال الشواطئ، تتقدم أندية صويرية لتمنح مدينتها حضوراً رياضياً متجدداً. وحين ينجح فريق في انتزاع الصعود إلى القسم الوطني الأول هواة، بينما يشق فريق آخر طريقه بين أندية العالم، يصبح من المشروع الحديث عن مؤشرات دينامية رياضية تتشكل في المدينة، وعن طاقات محلية قادرة على صناعة النتائج متى وجدت التأطير والدعم والظروف الملائمة.
وتكتسب هذه الحركية أهمية إضافية بالنظر إلى موقع الصويرة ضمن جهة مراكش آسفي، حيث تؤكد إنجازات أنديتها أن الإشعاع الرياضي لا ينبغي أن يظل محصوراً في المدن الكبرى. فالصويرة، بما تمتلكه من مؤهلات بشرية وطبيعية، ولا سيما خصوصيتها الساحلية، تملك أرضية واعدة لتطوير الرياضات الشاطئية، إلى جانب كرة القدم وغيرها من الرياضات التي يمكن أن توسع حضورها داخل المشهد الوطني.
لكن الرهان الحقيقي لا يتوقف عند الاحتفاء بالنتائج، بل يمتد إلى ضمان استمراريتها. فالصعود يحتاج إلى إمكانات تحافظ عليه، والتألق الدولي يحتاج إلى استثمار في التكوين وتوسيع قاعدة الممارسين، والنجاح الرياضي لا يكتمل إلا حين يتحول إلى فرصة أمام الناشئة، وحافز للمؤسسات والفاعلين المحليين من أجل احتضان المواهب ومواكبة الأندية. فهذه الإنجازات تمنح الصويرة أسباباً مشروعة للفخر، لكنها تفتح أيضاً باب التساؤل عن كيفية تحويل هذا الزخم إلى مشروع رياضي مستدام.
هنيئاً للصويرة هذا التطور الرياضي، وهنيئاً لجماهيرها ولكل من يسهم في صناعة هذه النجاحات.** فالأمل الرياضي الصويري يخطو نحو مرحلة تنافسية جديدة، وأمل موكادور يرفع اسم المدينة في مونديال الأندية، في مشهد تتجاوز فيه الفرحة نتائج المباريات لتلامس طموح مدينة بأكملها في تعزيز مكانتها الرياضية وطنياً ودولياً.
والصويرة، القريبة من إقليم شيشاوة، تستحق اليوم أن تعيش فرحتها كاملة بما تحققه أنديتها، على أمل أن تلهم هذه النجاحات بقية أقاليم جهة مراكش آسفي، ومنها شيشاوة التي يظل الأمل الرياضي حاضراً فيها بدوره، لتحقيق تفوقها وصناعة أفراحها الرياضية الخاصة. فلكل مدينة مسارها وأحلامها، أما اليوم، فهنيئاً للصويريين بهذا التألق، ومزيداً من النجاح لأمل موكادور في رحلته العالمية، وللأمل الرياضي الصويري في تجربته الكروية الجديدة.
التعليقات