الخميس، 5 نوفمبر 2026
سياسة

موريتانيا تجدد تمسكها بالحياد الإيجابي في قضية الصحراء

موريتانيا تجدد تمسكها بالحياد الإيجابي في قضية الصحراء

هوسبريس-خالد غوتي 

جددت الحكومة الموريتانية تأكيد موقف نواكشوط من قضية الصحراء، القائم على ما تصفه بـ«الحياد الإيجابي»، مشددة على أن موريتانيا تعتبر نفسها طرفاً معنياً بالمساهمة في إيجاد تسوية للنزاع، وليس جزءاً من أطرافه.

وجاء هذا الموقف على لسان محمد ولد ببانا، وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية، خلال مؤتمر صحفي أعقب اجتماع مجلس الوزراء، المنعقد الأربعاء برئاسة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

وأوضح المسؤول الموريتاني أن بلاده تتابع عن كثب التطورات المرتبطة بالنزاع، بالنظر إلى امتداد حدودها الجغرافية مع دول المنطقة، مؤكداً أن موقفها من القضية لم يطرأ عليه أي تغيير، وأنها تواصل اعتماد سياسة الحياد الإيجابي في تعاملها مع مختلف مستجداتها.

وفي معرض رده على الأسئلة المتعلقة بهذا الملف، دعا ولد ببانا وسائل الإعلام الوطنية والدولية إلى استحضار طبيعة الموقف الموريتاني وأبعاده، معتبراً أن توجه بلاده بشأن القضية واضح وثابت، ولا يستدعي تكرار الاستفسارات ذاتها في كل مناسبة حكومية.

ويأتي هذا التصريح امتداداً لمواقف سبق أن عبر عنها مسؤولون موريتانيون، من بينهم وزير التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف ماء العينين ولد أييه، الذي أكد، في أكتوبر الماضي، أن نواكشوط تتمسك بالحياد الإيجابي، وتدعم كل المبادرات الرامية إلى التوصل إلى حل يحظى بقبول الأطراف المعنية، في إطار المسار الأممي.

وكان ولد أييه قد ربط موقف بلاده أيضاً بضرورة تسريع الجهود السياسية الرامية إلى تسوية النزاع، مع مراعاة المصالح الوطنية الموريتانية ومصالح المنطقة ككل، في إشارة إلى الأبعاد الإقليمية والاقتصادية والأمنية التي تحيط بهذا الملف.

ويعكس استمرار الخطاب الرسمي الموريتاني حرص نواكشوط على الحفاظ على موقع متوازن في قضية الصحراء، بالنظر إلى علاقاتها مع كل من المغرب والجزائر، وما تفرضه التطورات الإقليمية من حسابات دبلوماسية دقيقة.

ويستند هذا التوجه، في خلفيته التاريخية، إلى التحولات التي عرفها الموقف الموريتاني عقب توقيع اتفاقية الجزائر سنة 1979، التي أنهت المطالب الترابية الموريتانية في الصحراء، ومهدت لمرحلة جديدة في تعاطي البلاد مع النزاع.

وفي المقابل، يظل الموقف الموريتاني محل اهتمام في ظل التحولات التي يعرفها ملف الصحراء على المستوى الدولي، وتزايد الدعم الذي تحظى به المبادرة المغربية للحكم الذاتي من عدد من الدول، وما يرافق ذلك من نقاش بشأن مستقبل مواقف دول المنطقة.

وتكتسب التصريحات الموريتانية الأخيرة أهمية إضافية بالنظر إلى موقع البلاد الجغرافي وحساسية علاقاتها الإقليمية، إذ تواصل نواكشوط التأكيد على أن أولويتها تتمثل في المساهمة في تهيئة الظروف الملائمة لتسوية سياسية، مع الحفاظ على مصالحها الوطنية وعلاقاتها مع محيطها المغاربي.

شارك هذا الخبر:

التعليقات

اترك تعليقاً